وجوده الخاصّ به ، كان وجوده زائدا عليها ، عرضيّا لها 4 ، وكلّ عرضيّ معلّل ، فكان وجوده معلولا ، إمّا لماهيّته ، أو لغيرها . والثاني - وهو المعلوليّة للغير - ينافي وجوب الوجود بالذات . 5 والأوّل - وهو معلوليّته لماهيّته - يستوجب 6 تقدّم ماهيّته على وجوده بالوجود ، لوجوب تقدّم العلّة على معلولها بالوجود بالضرورة ؛ فلو كان هذا الوجود المتقدّم عين الوجود المتأخّر 7 ، لزم تقدّم الشيء على نفسه ، وهو محال ؛ ولو كان غيره ، لزم أن توجد ماهيّة واحدة بأكثر من وجود واحد ، وقد تقدّمت استحالته . 8 على أنّا ننقل الكلام إلى الوجود المتقدّم ، فيتسلسل .
واعترض عليه 9 بأنّه لم لا يجوز أن تكون ماهيّته علّة مقتضية لوجوده ، وهي متقدّمة عليه تقدّما بالماهيّة 10 ؛ كما أنّ أجزاء الماهيّة علل قوامها ، وهي متقدّمة عليها تقدّما بالماهيّة ،
شرح
بقيت بلا جواب .
4 - قوله قدّس سرّه : « كان وجوده زائدا عليها عرضيّا لها »
لأنّ الماهيّة من حيث هي ، ليست إلّا هي ، لا موجودة ولا معدومة . أي ليس الوجود داخلا في حدّها ذاتيّا لها ، كالعدم وغيره . كما سيأتي في الفصل الأوّل من المرحلة الخامسة .
5 - قوله قدّس سرّه : « ينافي وجوب الوجود بالذات »
حيث إنّ الوجود إذا كان معلولا للغير ، فهو إنّما يجب بوجود ذلك الغير ، ولا يتحقّق بل يمتنع عند عدم وجود ذلك الغير .
6 - قوله قدّس سرّه : « يستوجب »
أي : يستلزم . وفي أقرب الموارد : « استوجب الشيء : استحقّه . و - عدّه واجبا . و - استلزمه . » انتهى .
7 - قوله قدّس سرّه : « عين الوجود المتأخّر »
في بعض النسخ : « عين وجود المتأخّر » ، والأولى ما أثبتناه .
8 - قوله قدّس سرّه : « وقد تقدّمت استحالته »
في الفصل الخامس من المرحلة الأولى .
9 - قوله قدّس سرّه : « واعترض عليه »
المعترض هو الفخر الرازي ، على ما حكاه في الأسفار ، ج 1 ، ص 98 .
10 - قوله قدّس سرّه : « وهي متقدّمة عليه تقدّما بالماهيّة »