لامتناعه بذاته ، لم يتحقّق لها فرد أصلا . 15
فإذا فرض هذا الذي له ماهيّة واجبا بالذات ، كانت ماهيّته كلّيّة ، لها وراء ما وجد من أفراده في الخارج أفراد معدومة ، جائزة الوجود بالنظر إلى نفس الماهيّة 16 ، وإنّما امتنعت بالغير ؛ ومن المعلوم أنّ الامتناع بالغير لا يجامع الوجوب بالذات ، وقد تقدّم 17 أنّ كلّ واجب بالغير وممتنع بالغير فهو ممكن . فإذن الواجب بالذات لا ماهيّة له وراء وجوده الخاصّ .
واعترض عليه بأنّه لم لا يجوز أن يكون للواجب بالذات حقيقة وجوديّة غير زائدة على ذاته 18 ،
شرح
قلت : الكلّيّة خاصّة ذهنيّة للماهيّة ، وما سواها من المفاهيم لا تتّصف بالكلّيّة ، الّلهمّ إلّا بنوع من التوسّع ، كما سيأتي من المصنّف قدّس سرّه في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة .
ويصرّح قدّس سرّه به أيضا في تعليقته على الأسفار ج 2 ، ص 4 .
والوجه في ذلك أنّ سائر المفاهيم ليس وجودها الذهنيّ عبارة عن حصولها بأنفسها في الذهن . بخلاف الماهيّة ، فإنّ الموجود منها في الذهن هو بعينه هو الموجود منها في الخارج .
ولذا كان للماهيّة أفراد هي هي بعينها بخلاف سائر المعقولات . فتأمّل .
15 - قوله قدّس سرّه : « لم يتحقّق لها فرد أصلا »
في بعض النسخ : « لم يتحقّق منه فرد أصلا » . والصحيح ما أثبتناه .
16 - قوله قدّس سرّه : « جائزة الوجود بالنظر إلى نفس الماهيّة »
أي : ممكنة الوجود بالإمكان العامّ .
17 - قوله قدّس سرّه : « وقد تقدّم »
في الفصل السابق .
18 - قوله قدّس سرّه : « حقيقة وجوديّة غير زائدة على ذاته »
أي : في الخارج كما في جميع ما له ماهيّة على ما هو الحقّ عندنا فإنّ الوجود عين الماهيّة في الخارج ، ولكنّ العقل يحلّل الوجود الخارجيّ إلى وجود ومعروض له .
ولا يخفى عليك : أنّ هذا يدفع به الحجّة الأولى ، وهو الدفع الذي أشرنا إليه تفصيلا . ذيل قوله قدّس سرّه : « أمتنها لو كان . . . » وأمّا ما يدفع الحجّة الثانية فإنّما هو في ذيل كلام المعترض من قوله :
« ومعروض له جزئيّ شخصيّ غير كلّيّ هو ماهيّته » .