بيّنة بالعطف على ما تقدّم ، من أنّ الإمكان لازم الماهيّة ؛ فكلّ ماهيّة فهي ممكنة 2 ، وينعكس إلى أنّ ما ليس بممكن فلا ماهيّة له ؛ فلا ماهيّة للواجب بالذات وراء وجوده الواجبيّ .
وقد أقاموا عليه مع ذلك حججا ، أمتنها 3 أنّه لو كان للواجب بالذات ماهيّة وراء
شرح
وما أقاموها من الوجوه على أنّه لا ماهيّة له مخدوش كلّها .
2 - قوله قدّس سرّه : « فكلّ ماهيّة فهي ممكنة »
الأولى أن يقال : فكلّ ما له ماهيّة فهو ممكن ، حتّى ينعكس بعكس النقيض المخالف إلى أنّ ما ليس بممكن فلا ماهيّة له ، وهو المطلوب .
وهذا المعنى هو مراده قدّس سرّه ، كما يدلّ على ذلك قوله قدّس سرّه في الفصل الثالث من المرحلة الثانية عشرة مشيرا إلى ما ذكره هنا : « وتبيّن هناك أنّ كلّ ما له ماهيّة فهو ممكن ، وينعكس إلى أنّ ما ليس بممكن فلا ماهيّة له » انتهى .
3 - قوله قدّس سرّه : « أمتنها »
قال شيخنا الأستاذ - دام ظلّه - : لا يخفى أنّ الأمتنيّة هنا نسبيّة ، أي إنّها أمتن بالنسبة إلى سائر ما ذكره من الحجج ، وإلّا فهي مخدوشة بأنّ عروض الوجود للماهيّة ليس عروضا خارجيّا ، وإنّما هو في تحليل العقل الموجود الخارجيّ إلى ماهيّة ووجود وحمله الوجود في ظرف التحليل - وهو الذهن - على الماهيّة . فلا يدخل في عموم « كلّ عرضيّ معلّل » فإنّ المراد من العرضيّ في موضوع هذه القاعدة إنّما هو العارض الخارجيّ فقط .
هذا على ما هو الحقّ في مسألة زيادة الوجود على الماهيّة وعروضه لها ، من أنّها زيادة ذهنيّة وعروض ذهنيّ ، كما عليه صدر المتألّهين قدّس سرّه ومن تأخّر عنه . وأمّا على القول بكون عروض الوجود للماهيّة وزيادته عليها عروضا وزيادة عينيّين - كما هو مذهب أتباع المشّائين ، وهم المؤسّسون لهذا البرهان - فبطلانها واضح بعد بطلان مبناها .
فتحصّل : أنّ الحجّة مخدوشة بناءا أو مبنى ، وصحّتها إنّما هي في النظر البدائيّ ؛ كما ظهر أنّ الحجّة اسّست على أساس فكرة زيادة الوجود على الماهيّة عينا .
وقد صرّح بخدشتها من الجهة الأولى في الأسفار ج 1 ، ص 100 ، وج 6 ، ص 50 ، وكذا المحقّق السبزواري في تعليقته على الأسفار ج 6 ، ص 53 والشهيد المطهّري في شرحه المختصر على شرح المنظومة تذييل ، ص 45 ، ج 1 .
بل يأتي في كلام المصنّف قدّس سرّه أيضا بيان تلك الخدشة بقوله : « واعترض عليه بأنّه لم لا يجوز أن يكون للواجب بالذات حقيقة وجوديّة غير زائدة على ذاته ، بل هو عين ذاته » انتهى . وقد