علّة واحدة ؛ إذ لولا رابطة العليّة بينهما 16 لم يتوقّف أحدهما على الآخر 17 ، فلم يجب عند ثبوت أحدهما ثبوت الآخر .
والامتناع بالقياس إلى الغير 18 كامتناع وجود العلّة التامّة إذا قيس إلى عدم المعلول ،
شرح
فالأولى أن يقال : والضابط فيه أن يكون المقيس إليه مستلزما لوجود المقيس ، بأن يكون المقيس إليه علّة تامّة للمقيس ، أو يكون المقيس إليه معلولا للمقيس ، أو يكونا معلولي علّة واحدة . ثمّ لا يخفى عليك : أنّه وإن كان عدم المعلول أيضا واجبا بالقياس إلى عدم علّته وعدم العلّة التامّة واجبا بالقياس إلى عدم معلولها وعدم أحد معلولي علّة ثالثة واجبا بالقياس إلى عدم المعلول الآخر ، إلّا أنّه لمّا كان وجوب العدم عبارة أخرى عن الامتناع فالأولى تركها والاكتفاء بالموارد الثلاث الأولى .
16 - قوله قدّس سرّه : « إذ لولا رابطة العلّيّة بينهما »
لا يخفى عليك : أنّ الأولى ترك لفظة « بينهما » إذ التلازم ، وإن كان يتوقّف على أن يكون هناك علّيّة ، إلّا أنّه لا يتوقف على كون المتلازمين علّة ومعلولا ، بل يتحقّق التلازم فيما إذا كانا معلولين لعلّة واحدة .
17 - قوله قدّس سرّه : « لم يتوقّف أحدهما على الآخر »
لا يخفى : أنّ الوجوب بالقياس إنّما يتحقّق في ما إذا استلزم المقيس إليه وجود المقيس بحيث إذا كان كذا وجب وجود كذا شرطيّة لزوميّة . وهذا المعنى كما يتحقّق بين العلّة والمعلول ، يتحقّق أيضا بين معلولي علّة واحدة . ولا توقّف لأحدهما على الآخر ، فالمراد بالتوقّف في هذا المقام هو الاستلزام وعدم الانفكاك . وسيأتي نظيره في تنبيه الفصل الحادي عشر من المرحلة الثامنة ، حيث قال قدّس سرّه : « فالمراد بالتوقّف والاقتضاء في هذا المقام ، المعنى الأعمّ ، الذي هو عدم الانفكاك . فهو - كما أشار إليه صدر المتألّهين قدّس سرّه - من المسامحات الكلاميّة التي يعتمد فيها على فهم المتدرّب للعلوم . » انتهى .
وقد ظهر بما ذكرنا أنّه كان الأولى أن يقال : لم يستلزم أحدهما الآخر .
18 - قوله قدّس سرّه : « والامتناع بالقياس إلى الغير »
ويظهر من سياق كلامه قدّس سرّه أنّ الضابط فيه أن يكون بين المقيس ونقيض المقيس إليه علّيّة ومعلوليّة ، أو يكونا معلولين لعلّة واحدة .
ولكن يبدو أنّ الضابط فيه أن يكون المقيس إليه مستلزما لعدم المقيس . كأن يكونا متقابلين ، أو يكون المقيس علّة تامّة لنقيض المقيس إليه ، أو يكون المقيس معلولا لنقيض