للوجود ؛ فإفادته الإمكان لا تتمّ إلّا برفعه 12 وجود العلة الموجبة للوجود وعدمها معا ، وفيه ارتفاع النقيضين .
والوجوب بالقياس إلى الغير كوجوب العلّة إذا قيست إلى معلولها ، باستدعاء منه ، فإنّه بوجوده يأبى إلّا أن تكون علّته موجودة ، وكوجوب المعلول إذا قيس إلى علّته التامّة باقتضاء منها 13 ، فإنّها بوجودها تأبى إلّا أن يكون معلولها موجودا ، وكوجوب أحد المتضائفين إذا قيس إلى وجود الآخر . 14
والضابط فيه : أن تكون بين المقيس والمقيس إليه علّيّة ومعلوليّة 15 ، أو يكونا معلولي
شرح
12 - قوله قدّس سرّه : « فإفادته الإمكان لا تتمّ إلّا برفعه »
في بعض النسخ : « فإفادتها الإمكان لا تتمّ إلّا برفعها » . والصحيح ما أثبتناه .
1 - قوله قدّس سرّه : « إذا قيس إلى علّته التامّة باقتضاء منها »
أي : بسبب اقتضاء منها ، فهذا الوجوب مسبّب عن اقتضاء العلّة فإنّ اقتضاء العلّة وعلّيّته يوجب استلزاما وهو الوجوب بالقياس ، فليس هو نفس الوجوب بالغير ، بل لازم له . كما مرّ في بعض تعاليقنا السابقة .
14 - قوله قدّس سرّه : « وكوجوب أحد المتضائفين إذا قيس إلى وجود الآخر »
لا يخفى : أنّ المتضائفين بما هما متضائفان معلولان لعلّة واحدة . فإنّ العلّة للنسبة علّة لكلّ من الوصفين الحاصلين لطرفي النسبة ، المسمّى بالإضافة . فالموجد لرابطة المحاذاة مثلا ، موجد لوصف المحاذاة لكلّ من طرفي الرابطة وإن لم يكن موجدا للذات الموصوفة بهذا الوصف ، فإنّ الإضافة هو نفس الهيأة ، والمتضائف بالحقيقة هو نفس الإضافة ، لا معروضها . كما سيأتي في البحث الثاني من أبحاث الفصل السادس عشر من المرحلة السادسة .
والمصنّف قدّس سرّه يشير إلى كون المتضائفين معلولين لعلّة واحدة بقوله : « والضابط فيه أن تكون بين المقيس والمقيس إليه علّيّة ومعلوليّة أو يكونا معلولي علّة واحدة » انتهى . وذلك لأنّ المتضائفين لا علّيّة ومعلوليّة بينهما ، فلم يبق إلّا أن يكونا معلولي علّة واحدة .
15 - قوله قدّس سرّه : « والضابط فيه أن تكون بين المقيس والمقيس إليه علّيّة ومعلوليّة »
لا يخفى عليك : أنّ ما ذكره ضابط للتلازم أيضا ، فيؤدّي إلى أنّ الضابط في الوجوب بالقياس هو التلازم ، بينما الوجوب بالقياس إنّما يحتاج إلى استلزام الغير إيّاه ، لا إلى التلازم . فإنّ العلّة الناقصة واجبة بالقياس إلى وجود المعلول ولا تلازم بينهما .