ونظير الواجبين بالذات المفروضين 26 ، الممتنعان بالذات ، إذا قيس أحدهما إلى الآخر ، أو إلى ما يستلزمه الآخر . 27 وكذا الإمكان بالقياس بين الواجب بالذات والممكن المعدوم لعدم بعض شرائط وجوده ، فإنّه معلول انعدام علّته التامّة التي يصير الواجب بالذات على الفرض جزءا من أجزائها ، غير موجب للممكن المفروض ، فللواجب بالذات إمكان بالقياس إليه ، وبالعكس .
وقد تبيّن بما مرّ :
أوّلا : أنّ الواجب بالذات لا يكون واجبا بالغير 28 ، ولا ممتنعا بالغير 29 ؛ وكذا الممتنع
شرح
أي : ليس بين نفس المقيس والمقيس إليه ، ولا بين المقيس ونقيض المقيس إليه ، كما مرّ نظيره آنفا .
26 - قوله قدّس سرّه : « نظير الواجبين بالذات المفروضين »
أي : مجموعهما من حيث المجموع ، وإلّا فأحدهما وهو الواجب تعالى ليس أمرا مفروضا .
27 - قوله قدّس سرّه : « أو إلى ما يستلزمه الآخر »
كاجتماع النقيضين بالقياس إلى فساد السماء والأرض ، الذي يستلزمه شريك الباري بمقتضى قوله تعالى : «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا» .
28 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الواجب بالذات لا يكون واجبا بالغير »
وذلك لما ذكر من الوجه في امتناع الإمكان بالغير للممكن بالذات .
وحاصله : أنّ الواجب بالذات إن كان واجبا بالغير ، فإمّا أن يكون له وجوب واحد بالذات وبالغير معا ففيه أنّه إذا فرض ارتفاع الغير ، فإن بقي على وجوبه تبيّن أن لا تأثير للغير فيه وقد فرض مؤثرا ، وإن لم يبق لم يكن واجبا بالذات وقد فرض كذلك . وإن كان له وجوبان فهو أيضا واضح الفساد . لأنّ الوجوب كيفيّة نسبة الوجود إلى المفهوم . فإذا لم يكن لمفهوم واحد إلّا وجود لم يكن هناك إلّا نسبة واحدة فلا يتصوّر لها إلّا كيفيّة واحدة . وبعبارة أخرى تحقّق وجوبين لشيء واحد يستلزم تحقّق وجودين له ، وهو محال كما مرّ في الفصل الخامس من المرحلة الأولى .
29 - قوله قدّس سرّه : « ولا ممتنعا بالغير »
للزوم الانقلاب ؛ فإنّ ما كان واجبا بالذات له في ذاته ضرورة الوجود ، ومعنى امتناعه بالغير