وعلى الأوّلين يلزم الانقلاب بلحوق الإمكان له من خارج 8 . وعلى الثالث ، أعني كونه ممكنا بالذات ، فإمّا أن يكون بحيث لو فرضنا ارتفاع العلّة الخارجة بقي الشيء على ما كان عليه من الإمكان ، فلا تأثير للغير فيه ، لاستواء وجوده وعدمه ، وقد فرض مؤثّرا ، هذا خلف ؛ وإن لم يبق على إمكانه لم يكن ممكنا بالذات ، وقد فرض كذلك ، هذا خلف .
هذا لو كان ما بالذات وما بالغير إمكانا واحدا ، هو بالذات وبالغير معا ؛ ولو فرض كونه إمكانين اثنين : بالذات ، وبالغير ، كان لشيء واحد من حيثيّة واحدة امكانان لوجود واحد 9 ، وهو واضح الفساد 10 ، كتحقّق وجودين لشيء واحد .
وأيضا في فرض الإمكان بالغير 11 ، فرض العلّة الخارجة الموجبة للإمكان ، وهو في معنى ارتفاع النقيضين ؛ لأنّ الغير الذي يفيد الإمكان - الذي هو لا ضرورة الوجود والعدم - لا يفيده إلّا برفع العلّة الموجبة للوجود ، ورفع العلّة الموجبة للعدم ، التي هي عدم العلّة الموجبة
شرح
8 - قوله قدّس سرّه : « يلزم الانقلاب بلحوق الإمكان له من خارج »
حيث إنّه ضروريّ الوجود أو العدم بالذات . فجعله ممكنا لا يكون إلّا بسلب ضرورة الوجود أو العدم ، وسلب ضرورة الوجود والعدم وهي ما بالذات - كما هو المفروض - يستلزم سلب الذات عن الذات . لأنّ سلب ما بالذات لا يمكن إلّا بسلب الذات فيلزم الانقلاب في الذات ، وهو محال ، لاستلزامه سلب الشيء عن نفسه .
9 - قوله قدّس سرّه : « إمكانان لوجود واحد »
والوجه في كون الوجود واحدا هو استحالة تكرّر الوجود .
10 - قوله قدّس سرّه : « وهو واضح الفساد »
فإنّ الشيء لمّا لم يكن له إلّا وجود واحد ، والإمكان ليس إلّا كيفيّة نسبة وجوده إليه ، لم يعقل له كيفيّتان مع كون نسبته إلى الوجود نسبة واحدة . وبعبارة أخرى لو كان لشيء واحد إمكانان استلزم كون وجوده وجودين ، حال كونه واحدا ، وهو محال .
11 - قوله قدّس سرّه : « وأيضا في فرض الإمكان بالغير »
يمكن أن يكون وجها ثانيا لإبطال الشقّ الثالث في الدليل المذكور آنفا وهو كون الشيء المفروض ممكنا بالغير ممكنا بذاته .
ويمكن أن يكون دليلا برأسه بأن يفرض فيه استحالة كون الممكن بالغير واجبا بذاته أو ممتنعا بذاته مفروغا عنها .