والوجوب بالغير كضرورة وجود الممكن التي تلحقه من ناحية علّته التامّة .
والامتناع بالذات كضرورة العدم للمحالات الذاتيّة ، التي لا تقبل الوجود لذاتها المفروضة 5 ، كاجتماع النقيضين ، وارتفاعهما ، وسلب الشيء عن نفسه .
والامتناع بالغير كضرورة عدم الممكن الّتي تلحقه من ناحية عدم علّته .
والإمكان بالذات كون الشيء في حدّ ذاته - مع قطع النظر عن جميع ما عداه - مسلوبة عنه ضرورة الوجود وضرورة العدم . 6
وأمّا الإمكان بالغير فممتنع ، كما تقدّمت الإشارة إليه ؛ وذلك لأنّه لو لحق الشيء إمكان بالغير من علّة مقتضية من خارج ، لكان الشيء في حدّ نفسه - مع قطع النظر عمّا عداه - إمّا واجبا بالذات ، أو ممتنعا بالذات ، أو ممكنا بالذات ، لما تقدّم أنّ القسمة إلى الثّلاثة حاصرة 7 .
شرح
لا تكون إلّا عينه ، فضرورة وجوده أيضا لنفسه .
وقوله : « بذاته » بمعنى أنّ ضرورة وجوده بذاته ، أي ليس بغيره ؛ حيث إنّ وجوده ليس بغيره ، فضرورة وجوده أيضا ليست بغيره ، بل بذاته .
5 - قوله قدّس سرّه : « لذاتها المفروضة »
قد مرّ أنّ التقييد بالمفروضة للدلالة على أنّ المحالات الذاتيّة لا ذات لها حقيقة .
6 - قوله قدّس سرّه : « والإمكان بالذات كون الشيء في حدّ ذاته - مع قطع النظر عن جميع ما عداه - مسلوبة عنه ضرورة الوجود وضرورة العدم »
لا يخفى عليك : خروجه في هذه الجملة عن ما يقضيه سياق الكلام . لأنّه قدّس سرّه عرّف في صدر الكلام ما بالذات مطلقا ، كما عرّف قدّس سرّه كلّا من ما بالغير وما بالقياس أيضا كذلك . ثمّ شرع في ذكر المثال لكلّ من بالذات وما بالغير . فكان عليه أن يأتي بدل هذه الجملة بقولنا : والإمكان بالذات كإمكان الماهيّة من حيث هي ، حيث إنّ الماهيّة في حدّ ذاتها - مع قطع النظر عن جميع ما عداها - مسلوبة عنها ضرورة الوجود وضرورة العدم .
7 - قوله قدّس سرّه : « لما تقدّم أنّ القسمة إلى الثلاثة حاصرة »
فإنّ الحصر المذكور إنّما هو ناظر إلى ما بالذات من الموادّ .
قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ، ج 1 ، ص 155 :
« والثلاثة التي هي بالذات من تلك الجملة منفصلة حقيقيّة حاصرة . » انتهى .