تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وبما بالقياس إلى الغير أن يكون الاتّصاف بالنظر إلى الغير على سبيل استدعائه الأعمّ من الاقتضاء . 3 فالوجوب بالذات كضرورة الوجود لذات الواجب تعالى لذاته بذاته . 4
شرح
قوله قدّس سرّه : « مع قطع النظر عن جميع ما عداها » حتّى وجود الذات . ومن هنا يعلم انطباق الضرورة الذاتيّة المبحوث عنها في الفلسفة - وهي التي يقابلها الإمكان والامتناع الذاتيّان - على الضرورة الأزليّة التي يكون المحمول فيها هو الوجود . وأيضا يعلم صحّة ما يقال : إنّ الضرورة الذاتيّة في الفلسفة هي بعينها الضرورة الأزليّة المبحوث عنها في المنطق . ولذا ترى الحكماء يمثّلون للوجوب بالذات بضرورة الوجود لذات الواجب تعالى ، التي هي ضرورة أزليّة . 3 - قوله قدّس سرّه : « على سبيل استدعائه الأعمّ من الاقتضاء » يعني : أنّ الاستدعاء في اللغة وإن كان هو السؤال والطلب ، كاستدعاء المعلول وجود العلّة ، إلّا أنّ المراد منه هنا معنى أعمّ من ذلك ، فيعمّ الاقتضاء والإيجاب كاقتضاء العلّة وجود المعلول . ونقول ملاك ما بالقياس ، هو استلزام المقيس إليه للمقيس ، سواء كان بنحو الاستدعاء ، أو الاقتضاء ، أو بنحو آخر كما في معلولي علّة واحدة . وبعبارة أخرى : ما بالقياس إلى الغير هو ما يكون الاتّصاف به تاليا لشرطيّة مقدّمها هو ذلك الغير ، فنقول كلّما كان الأمر الفلاني موجودا أو معدوما كان هذا واجبا أو ممتنعا أو ممكنا . ويرجع إلى أنّ الغير يأبى إلّا أن تكون المادّة واجب الحصول . ثمّ لا يخفى عليك : أنّ ما بالقياس إنّما يكون أعمّ ممّا بالغير موردا ، وإلّا فهو معنى مبائن له ، فإنّ ما بالقياس هو ما يحصل بمجرّد استلزام الغير وعدم انفكاك الاتّصاف عن ذلك الغير . وإذا كان الاستلزام مسبّبا عن كون ذلك الغير علّة للاتّصاف ، فمن علّيّة ذلك الغير يحصل ما بالغير ومن الاستلزام ينشأ ما بالقياس وهما وصفان اثنان تصادقا في موضوع واحد . فالواجب والممتنع بالغير ، واجب وممتنع بالقياس إلى ذلك الغير أيضا . 4 - قوله قدّس سرّه : « كضرورة الوجود لذات الواجب تعالى لذاته بذاته » قوله : « لذاته » بمعنى كون ضرورة وجوده لنفسه ؛ وذلك لأنّ وجوده لنفسه - في مقابل الوجود لغيره ، أي الذي يكون ناعتا لغيره - وضرورة وجوده عين وجوده ، لأنّ صفات الوجود