وخاصّة الفقر الذاتيّ 71 للوجود الإمكانيّ بالنسبة إلى الوجود الواجبيّ جلّ وعلا ؛ ويسمّى الإمكان الفقريّ والوجوديّ ، قبال الإمكان الماهويّ .
تنبيه آخر :
[ عدم اختصاص الجهات المذكورة بالقضايا التي محمولها الوجود ]
الجهات الثلاث المذكورة 72 لا تختصّ بالقضايا التي محمولها الوجود ، بل تتخلّل واحدة منها بين أيّ محمول مفروض نسب إلى أيّ موضوع مفروض ، غير أنّ الفلسفة لا تتعرّض منها إلّا لما يتخلّل بين الوجود وعوارضه الذاتيّة 73 ، لكون موضوعها الموجود بما هو موجود .
شرح
وهناك معنى ثامن للإمكان ، لم يذكره المصنّف وهو الاحتمال والتوقّف عن الحكم .
قال الشيخ في آخر الإشارات والتنبيهات ج 3 ، ص 418 : « ايّاك أن يكون تكيّسك وتبرّؤك عن العامّة أن تنبري منكرا لكلّ شيء . فذلك طيش وعجز . وليس الخرق في تكذيبك ما لم يستبن لك بعد جليّته دون الخرق في تصديقك ما لم تقم بين يديك بيّنته . بل عليك الاعتصام بحبل التوقّف عن الحكم ، وإن أزعجك استنكار ما يوعاه سمعك ما لم تتبرهن استحالته لك . فالصواب أن تسرح أمثال ذلك إلى بقعة الإمكان . ما لم يذدك عنه قائم البرهان . » انتهى .
وإليه أشار الحكيم السبزواري قدّس سرّه في منظومته ( شرح المنظومة ، ص 51 ) . بقوله : « ومعنى الإمكان خلاف الجازم في مثل ذر في بقعة الإمكان ما لم يذدك قائم البرهان . » انتهى .
71 - قوله قدّس سرّه : « وخاصّة الفقر الذاتيّ »
عطف على قوله : ما للوجود المعلوليّ .
72 - قوله قدّس سرّه : « الجهات الثلاث المذكورة »
قد مرّ أنّ الأولى التعبير بالموادّ ، دون الجهات .
73 - قوله قدّس سرّه : « الفلسفة لا تتعرّض منها إلّا لما يتخلّل بين الوجود وعوارضه الذاتيّة »
حيث إنّ الامكان من خواصّ الماهيّة حينما تنسب إلى الوجود ، ولا يعرض غيرها ، كما صرّح به قدّس سرّه في هذا الفصل ، وبعبارة أخرى لا يتخلّل الإمكان إلّا بين الوجود والماهيّة . ويعلم من كلامه قدّس سرّه هنا أنّ الماهيّة من العوارض الذاتيّة للوجود .
قوله قدّس سرّه : « لا تتعرّض منها إلّا لما »
في بعض النسخ : « لا تتعرّض منها إلّا بما » . والصحيح ما أثبتناه .