تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ثمّ نقله الحكماء إلى خصوص سلب الضرورة من الجانبين ، وسمّوه إمكانا خاصا وخاصّيّا ، وسمّوا ما عند العامّة إمكانا عامّا وعامّيّا . وربما اطلق الإمكان وأريد به سلب الضرورات الذاتيّة والوصفيّة والوقتيّة ، وهو أخصّ من الإمكان الخاصّ ، ولذا يسمّى الإمكان الأخصّ ، نحو : الإنسان كاتب بالإمكان ، فالماهيّة الإنسانيّة لا تستوجب الكتابة ، لا لذاتها ولا لوصف ولا في وقت مأخوذين في القضيّة . 61 وربما اطلق الإمكان وأريد به سلب الضرورات جميعا ، حتّى الضرورة بشرط المحمول ، وهو في الأمور المستقبلة التي لم يتعيّن فيها إيجاب ولا سلب ، فالضرورة مسلوبة عنها حتّى بحسب المحمول إيجابا وسلبا . وهذا الاعتبار بحسب النظر البسيط العامّيّ ، الذي من شأنه الجهل بالحوادث المستقبلة ، لعدم إحاطته بالعلل والأسباب 62 ؛ وإلّا ، فلكلّ أمر مفروض بحسب ظرفه إمّا الوجود والوجوب ، وإمّا العدم والامتناع . وربما اطلق الإمكان وأريد به الإمكان الاستعداديّ ، وهو وصف وجوديّ من الكيفيّات القائمة بالمادّة 63 ،
شرح
الثاني : أن الإمكان والضرورة متقابلان تقابل العدم والملكة ولا يتصوّر جامع بينهما ، إذ لا جامع بين الوجود والعدم . 61 - قوله قدّس سرّه : « ولا لوصف ولا في وقت مأخوذين في القضيّة » أي : ليس هناك وصف أو وقت يوجب الضرورة حتّى يؤخذ في القضيّة . فإنّ الملاك في الإمكان الأخصّ هو الواقع ونفس الأمر ، لا كيفيّة أداء القضيّة . كما هو كذلك في الإمكان الخاصّ والإمكان الاستقباليّ أيضا . 62 - قوله قدّس سرّه : « لعدم إحاطته بالعلل والأسباب » لا يخفى : أنّ الملاك في تحقّق الإمكان الاستقباليّ وعدمه ليس هو الإحاطة بالعلل والأسباب وعدمها . بل الملاك هو الالتفات إلى امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما مطلقا من دون فرق بين الماضي والحال وبين الاستقبال ، كما يشعر بذلك قوله : « وإلّا فلكلّ أمر مفروض » ولا يفرّق بعد ذلك بين الإحاطة بالعلل والأسباب وبين عدمها . 63 - قوله قدّس سرّه : « وهو وصف وجوديّ من الكيفيّات القائمة بالمادّة » قال قدّس سرّه في الفصل السادس من المرحلة الرابعة من بداية الحكمة : « الإمكان الاستعداديّ ،