تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
إذ لا جامع مفهوميّ بين الجهات . 60
شرح
وهذا المعنى هو المراد من قولهم عند تقسيم الحمل إلى طبعيّ ووضعيّ : إنّ الحمل الطبعيّ هو ما يكون المحمول فيه أعمّ مفهوما من الموضوع ، والحمل الوضعيّ ما يكون المحمول فيه أخصّ مفهوما من الموضوع . ويمثّلون للأوّل بمثل « الإنسان حيوان » و « الإنسان ناطق » و « الإنسان ضاحك » ونحوها ويمثّلون للثاني بمثل « الحيوان إنسان . » وفي هذا المعنى كلّ مفهوم يحمل على آخر ، فهو بالنسبة إليه إمّا أخصّ منه أو أعمّ . ولذا صحّ تقسيم الحمل إلى قسمين : طبعيّ ووضعيّ . ثانيهما : أنّ « ألف » مأخوذ في مفهوم « ب » ، ومأخوذ في مفهوم آخر غيره أيضا ، فهو جنس له أو من قبيل الجنس له . كالحيوان المأخوذ في الإنسان وهو بنفسه مأخوذ في الفرس وغيره أيضا . والأخصّ المقابل لهذا المعنى هو الذي يكون الأعمّ بهذا المعنى مأخوذا فيه . وفي هذا المعنى كلّ مفهوم يحمل على آخر ، فهو إمّا أعمّ منه كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان أو أخصّ منه كالإنسان بالنسبة إلى الحيوان أو لا أعمّ ولا أخصّ كالإنسان بالنسبة إلى الناطق والضاحك والماشي ، وبالعكس . فعلى الأوّل ، المفهوم بالنسبة إلى مفهوم آخر إمّا محمول أو غير محمول ، وإذا كان محمولا فهو إمّا أعمّ منه أو أخصّ منه . وعلى الثاني ، المفهوم بالنسبة إلى مفهوم آخر إمّا محمول أو غير محمول ، وإذا كان محمولا فهو إمّا أخصّ منه أو أعمّ منه أو لا أعمّ ولا أخصّ . والمعنى الثاني هو المراد هنا من قوله قدّس سرّه : « الإمكان العام أعمّ موردا من كلّ من الإمكان الخاصّ والوجوب ، لا أنّه أعمّ منه مفهوما ، إذ لا جامع مفهوميّ بين الجهات . » انتهى . وكلّ من الجهات له معنى بسيط ، فليس أحدهما مأخوذا في مفهوم الآخر ، حتّى يكون أعمّ مفهوما ، ويكون الآخر أخصّ مفهوما وبعبارة أخرى ليس بين الجهات جامع مفهوميّ يكون نفسه جهة وجزء من جهة أخرى . 60 - قوله قدّس سرّه : « إذ لا جامع مفهوميّ بين الجهات » أي : بين الموادّ الثلاث . والدليل على ذلك أمران : الأوّل : أنّها معان بسيطة فلا تكون مركّبة من معنى مشترك بينها ومعان تخصّ كلّ واحدة منها . حتّى يكون الأمر المشترك جامعا مفهوميّا بينها .