تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وأمّا إطلاق الممكن على وجود غير الواجب بالذات وتسميته بالوجود الإمكانيّ فاصطلاح آخر في الإمكان والوجوب ، يستعمل فيه الإمكان والوجوب بمعنى الفقر الذاتيّ والغنى الذاتيّ ، وليس يراد به سلب الضرورتين ، أو استواء النسبة إلى الوجود والعدم ، إذ لا يعقل ذلك بالنسبة إلى الوجود .

الأمر الثاني : [ أنّ الإمكان لازم الماهيّة ]

أنّ الإمكان لازم الماهيّة ؛ إذ لو لم يلزمها جاز أن تخلو منه ، فكانت واجبة أو ممتنعة ، فكانت في نفسها موجودة أو معدومة ، والماهيّة من حيث هي لا موجودة ولا معدومة . 25 والمراد بكونه لازما لها أنّ فرض الماهيّة من حيث هي يكفي في اتّصافها بالإمكان 26 ، من غير حاجة إلى أمر زائد ؛ دون اللزوم الاصطلاحيّ ، وهو كون الملزوم علّة مقتضية لتحقّق اللازم ولحوقه به ، إذ لا اقتضاء في مرتبة الماهيّة من حيث هي إثباتا ونفيا . 27
شرح
وفي قولنا : « الموجود واجب » هو الموجود بالذات أي بالحقيقة ، وهو الوجود . 25 - قوله قدّس سرّه : « والماهيّة من حيث هي لا موجودة ولا معدومة » سيأتي منه في الفصل الأوّل من المرحلة الخامسة . أنّ معنى قولنا : « الماهيّة من حيث هي لا موجودة ولا معدومة » أنّ شيئا من الوجود والعدم غير مأخوذ في حدّها ، بأن يكون عينها أو جزءها ، وإن كانت لا تخلو عن الاتّصاف بأحدهما في نفس الأمر . وعلى ذلك فلا تنافي هذه القاعدة كونها واجبة أو ممتنعة من غير أن يؤخذ الوجوب أو الامتناع في حدّها . يؤيد ذلك أنّ الماهيّة من حيث هي ليست ممكنة أيضا بمقتضى القاعدة ، كما سيصرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل المذكور ، وصرّح قدّس سرّه به أيضا في الفصل الأوّل من المرحلة الخامسة من بداية الحكمة . 26 - قوله قدّس سرّه : « أنّ فرض الماهيّة من حيث هي يكفي في اتّصافها بالإمكان » وهذا الاتّصاف من اتّصاف الشيء بما هو خارج عن ذاته عرضيّ له وإن كان ذلك العرضيّ منتزعا عن نفس ذاته ، كما في كلّ خارج محمول . وسيأتي لذلك توضيح أكثر . 27 - قوله قدّس سرّه : « إذ لا اقتضاء في مرتبة الماهيّة من حيث هي إثباتا ونفيا » فإنّها من حيث هي ليست إلّا هي ، لا مقتضية ولا لامقتضية ، فليس فيها الاقتضاء ولا عدم الاقتضاء ، وهو معنى قوله : « إثباتا ونفيا » . ولكن فيه ما مرّ أنّ معنى كون الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي ، أنّه لم يؤخذ في حدّها