تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ضروريّة الوجود ولا العدم ، الموضوع فيه موجود ، فيتساوى الإيجاب العدوليّ والسلب التحصيليّ في الإمكان . ثمّ لهذا السلب نسبة إلى الضرورة ، وإلى موضوعه المسلوب عنه الضرورتان ، يتميّز بها من غيره ، فيكون عدما مضافا له حظّ من الوجود 19 ، وله ما يترتّب عليه من الآثار 20 ، وإن وجده العقل اوّل ما يجد في صورة السلب التحصيليّ ؛ كما يجد العمى ، وهو عدم مضاف ، كذلك اوّل ما يجده .

ويتفرّع على ما تقدّم أمور :

الأمر الأوّل : أنّ موضوع الإمكان هو الماهيّة ،

إذ لا يتّصف الشيء بلا ضرورة الوجود والعدم إلّا إذا كان في نفسه خلوا من الوجود والعدم جميعا 21 ، وليس إلّا الماهيّة من حيث
شرح
لا غيرها ، فالفرق بين هذه القضيّة والقضيّة اللاحقة ، أنّ الموضوع في الأولى هو العنوان الحاكي ، وفي الثانية المعنون المحكيّ . وثانيا : أنّ الإمكان يثبت للذات نفسها ، لا بما أنّها موجودة ، لأنّ الماهيّة إنّما تتّصف بالإمكان إذا لو حظت من حيث هي . نعم تتّصف هذه الماهيّة بالإمكان حال الوجود . إذ لولا الوجود ، لم يكن هناك ماهيّة حتّى تكون ممكنة أو غير ممكنة ، كما يصرّح قدّس سرّه به في الأمر الأوّل . ولا يخفى أنّ المراد بالوجود هو الأعمّ من الذهنيّ والخارجيّ . 19 - قوله قدّس سرّه : « فيكون عدما مضافا له حظّ من الوجود » كلامه قدّس سرّه كالصريح في أنّ المراد بالإضافة هو مطلق الارتباط والنسبة ، سواء كانت إضافة نحويّة ، كسلب الضرورة من حيث إضافته إلى الضرورة ، أم لا ، كسلب الضرورة هيهنا من حيث إضافته إلى موضوعه وهي الماهيّة . 20 - قوله قدّس سرّه : « وله ما يترتّب عليه من الآثار » سيصرّح قدّس سرّه في الأمر الثالث بأنّ الآثار المترتّبة عليه هي في الحقيقة ارتفاع آثار الوجوب ، من صرافة الوجود ، وبساطة الذات ، والغنى عن الغير ، وغير ذلك . 21 - قوله قدّس سرّه : « إلّا إذا كان في نفسه خلوا من الوجود والعدم جميعا » إذ لو كان موجودا كان الوجود ، ضروريّا له ولم يجز اتّصافه بالعدم لاستحالة اجتماع النقيضين ، ولو كان معدوما ، كان العدم ضروريّا له ولم يجز اتّصافه بالوجود لاستحالة اجتماع النقيضين .