تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
هي 22 ، فكلّ ممكن فهو ذو ماهيّة 23 . وبذلك يظهر معنى قولهم : « كلّ ممكن زوج تركيبيّ له ماهيّة ووجود » . 24
شرح
22 - قوله قدّس سرّه : « ليس إلّا الماهيّة من حيث هي » أقول بل هو كلّ ما كان غير الوجود والعدم . فإنّ كلّ ما يفرض غير الوجود والعدم ، خلو عن الوجود والعدم ، إذ لم يؤخذ الوجود أو العدم في حدّه ، فكما أنّ الإنسان خلو في حدّ ذاته عن الوجود والعدم ، فكذلك العلّة والوحدة وسائر المعقولات الثانية الفلسفيّة والمنطقيّة . والحاصل أنّه إذا كان مجرّد كون الشئ خلوا من الوجود والعدم ؛ بمعنى عدم كون الوجود أو العدم مأخوذا في ذاته كافيا لاتّصافة بالإمكان ومصحّحا له فكلّ ما هو غير الوجود والعدم خلو عنهما ولا بدّ أن يتّصف بالإمكان . ولا يختصّ ذلك بالماهيّة . فإذن ما ورد من أنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي وإن كان صحيحا ، إلّا أنّ هذا الحكم لا يختصّ بالماهيّة فإنّ كلّ ما فرضته ، فهو من حيث هو لا يكون إلّا هو . قوله قدّس سرّه : « وليس إلّا الماهيّة من حيث هي » يعني : أنّ العقل يعتبر الماهيّة الموجودة مقطوع النظر عن وجودها ، وبذلك تتّصف الماهيّة وهي موجودة بالإمكان . كما أنّه يتّصف الإنسان من حيث هو بالحيوان ولكن عندما يكون موجودا . فلا منافاة بين ما ذكره هيهنا ، من أنّ موضوع الإمكان هي الماهيّة من حيث هي ، وبين ما مرّ قبل سطور ، من أنّ موضوع الإمكان موجود ويتساوى بذلك السلب التحصيليّ والإيجاب العدوليّ . 23 - قوله قدّس سرّه : « فكلّ ممكن فهو ذو ماهيّة » لأنّ الإمكان وإن كان صفة للموجود ، كما هو مقتضى انقسام الموجود إلى الواجب والممكن ، إلّا إمكان الموجود الممكن وصف لماهيّته بالحقيقة ، ويتّصف وجوده به بالعرض ، من جهة أنّ حكم أحد المتّحدين يسري إلى الآخر . 24 - قوله قدّس سرّه : « كلّ ممكن زوج تركيبيّ له ماهيّة ووجود » أمّا الماهيّة ، فلأنّ الإمكان وصف لها بالحقيقة ، وأمّا الوجود ، فلأنّ الممكن قسم من الموجود ، حيث إنّ الموجود ينقسم إلى الواجب والممكن ، وإن كان إمكان الموجود الممكن إنّما هو لماهيّته ، وأمّا وجوده فهو ضروريّ بالضرورة الذاتيّة . ومن هنا يظهر ، أنّ الموجود في قولنا : « الموجود ممكن » هو الموجود بالعرض ، وهي الماهيّة .