تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أنّ القضيّة المعدولة المحمول تساوي السالبة المحصّلة 17 عند وجود الموضوع ، وقولنا : ليس بعض الموجود ضروريّ الوجود ولا العدم 18 ، وكذا قولنا : ليست الماهيّة من حيث هي
شرح
حاصله : أنّا لا نسلم أنّه لا اتّصاف في الأمور السلبيّة إلّا بالعدول ، بل نقول : إنّ قوام الاتّصاف في الأعدام بوجود الموضوع ، فإذا كان الموضوع في السالبة المحصّلة موجودا ، لم يبق فرق بينها وبين الموجبة المعدولة في ذلك وتحقّق الاتّصاف . 17 - قوله قدّس سرّه : « أنّ القضيّة المعدولة المحمول تساوى السالبة المحصّلة » أي : ثبوتا لا إثباتا ، يعني أنّهما وإن كانتا مختلفتين بحسب مقام الإثبات ، حيث إنّ المعدولة مفادها الحمل والاتّصاف ، بينما السالبة مفادها سلب الحمل وعدم الاتّصاف ، إلّا أنّهما متساويتان ثبوتا عند وجود الموضوع . وذلك لأنّه ليس في مطابق كلّ منهما إلّا موضوع لم يتّصف بصفة ، إلّا أنّ العقل يرى عدم وجود الوصف من جهة أنّه مضاف إلى الموضوع الموجود ذا حظّ من الوجود ، من جهة أنّه يعتبر اللا واقعيّة واقعيّة للعدم ، يوصف بها الموضوع . قوله قدّس سرّه : « تساوي السالبة المحصّلة » في إفادة الاتّصاف وهو المهمّ هنا . وبعبارة أخرى قد ذكروا أنّ بين السالبة المحصّلة وبين الموجبة المعدولة المحمول فرقا من وجهين : الأوّل : من جهة المعنى ، وهو أنّ السالبة تفيد سلب الربط بينما الموجبة المعدولة المحمول تفيد ربط السلب ، ولذا تحتاج الثانية في صدقها إلى وجود الموضوع بينما لا تحتاج الأولى إليه ، بل تصدق بانتفاء الموضوع أيضا . الثاني : من جهة اللفظ عندما كانت القضيّة ثلاثيّة ، حيث إنّه في الأولى يقدّم السلب على الرابط ، وفي الثانية تقدّم الرابطة على السلب . والذي يهمّ الحكيم هو الفرق الأوّل ، وهو يرجع إلى أنّ الموجبة المعدولة المحمول تفيد الاتّصاف ، والسالبة المحصّلة تفيد عدم الاتّصاف . ولكن إذا كان الموضوع موجودا كان مفاد السالبة عدم اتّصاف الموضوع الموجود بالمحمول ، والعقل يعتبر عدم الاتّصاف هذا اتّصافا حيث يعتبر اللا واقعيّة واقعيّة للعدم . فالسلب في اعتبار العقل اتّصاف للموضوع بعدم المحمول بحسب مقام الثبوت ، كما في الموجبة المعدولة المحمول . 18 - قوله قدّس سرّه : « ليس بعض الموجود ضروريّ الوجود ولا العدم » لا يخفى عليك أوّلا : أنّ مصداق هذا البعض هي الماهيّة . إذ هي التي تتّصف بالإمكان