تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
عدمه محال 7 ، أو ما فرض عدمه محال 8 ، وتعريف المحال بما يجب أن لا يكون ، إلى غير ذلك .
شرح
فمعرفة الممكن يتوقّف على معرفة الواجب والممتنع ، في حين إنّ معرفة كلّ من الواجب والممتنع يتوقّف على معرفة الآخر ، فلو فرض كونها نظريّة لم يحصل العلم بشيء منها ، وذلك للدور في الواجب والممتنع ، وإذا لم يحصل العلم بهما لم يمكن معرفة الممكن أيضا ، لتوقّف معرفته على معرفتهما . قوله قدّس سرّه : « كتعريف الممكن بما ليس بممتنع » لا يخفى عليك : أنّ في هذا التعريف خللا آخر ، هو أنّه تعريف للممكن بالإمكان العامّ ، بينما الذي هو قسيم للواجب والممتنع هو الممكن بالإمكان الخاصّ . فكان اللازم أن يعرّفوه بما ليس بواجب ولا ممتنع . 7 - قوله قدّس سرّه : « تعريف الواجب بما يلزم من فرض عدمه محال » لا يخفى عليك : أنّ ما يلزم من فرض عدمه محال ، هو ما يكون تحقّقه ووقوعه واجبا ، سواء كان واجبا بالذات أم بالغير ، فإنّ الممكن حينما توجد علّته التامّة يلزم من فرض عدمه محال وهو عدم كون علّته التامّة علّة تامّة ، وهذا خلف وتناقض مستحيل . وهذا كما أنّ ما يلزم من فرض وقوعه محال هو ما يكون عدمه واجبا أي يكون وجوده ممتنعا أعمّ من أن يكون ممتنعا بالذات أو بالغير . فوجود المعلول عند عدم علّته يلزم من فرض وقوعه محال ، وهو عدم كونه معلولا . هذا خلف . ومن هنا فسّروا الإمكان الوقوعيّ تارة بكون الشيء بحيث لا يلزم من فرض وقوعه محال وأخرى بعدم كون الشيء ممتنعا بالذات ولا ممتنعا بالغير . فتحصّل أنّ ما يلزم من فرض عدمه محال ، هو الواجب الوقوعيّ . وهو أعمّ من الواجب بالذات الذي هو محلّ الكلام . فهذا التعريف لو كان تعريفا حقيقيّا ، كان مخدوشا من وجهين : اشتماله على الدور ، وكونه أعمّ من المعرّف . 8 - قوله قدّس سرّه : « أو ما فرض عدمه محال » لمّا كان التعريف الأوّل للواجب مخدوشا من وجوه قد مرّ في التعليقة السابقة وجهان منها ، وثالثها أنّ مقتضى كون الواجب واجبا بالذات أنّ عدمه محال بالذات فليست استحالة عدمه من جهة استلزامه لمحال آخر ، أعرض عنه بعضهم - كصدر المتألّهين في الأسفار ، ج ، 1 ، ص 84 - وعرّفه بما فرض عدمه محال . قوله قدّس سرّه : « ما فرض عدمه محال »