وهو الوجوب ؛ أو يكون ضروريّ الانتفاء عنه - وذاك كون العدم ضروريّا له - وهو الامتناع ؛ أو لا يكون الوجود ضروريّا له ولا العدم ضروريّا له ، وهو الإمكان . وأمّا احتمال كون الوجود والعدم معا ضروريّين له ، فمندفع بأدنى التفات . 2 فكلّ مفهوم مفروض إمّا واجب ، وإمّا ممتنع ، وإمّا ممكن .
وهذه قضيّة منفصلة حقيقيّة ، مقتنصة من تقسيمين دائرين بين النفي والإثبات 3 ، بأن يقال : كلّ مفهوم مفروض فإمّا أن يكون الوجود ضروريّا له ، أو لا ، وعلى الثاني فإمّا أن
شرح
فيصفه بالامتناع .
قوله قدّس سرّه : « ثمّ نسبنا إليه الوجود »
هذا النسبة ، هي النسبة الحكميّة ، التي سيأتي في الفصل الثامن من المرحلة الحادية عشرة أنّها من مقدّمات الحكم ، وهي عبارة عن مقايسة المحمول بالموضوع وملاحظة أنّه هل يصلح أن يحمل عليه هذا المحمول ، أو لا ؟
2 - قوله قدّس سرّه : « فمندفع بأدنى التفات »
لأنّ فيه ضرورة اجتماع النقيضين ، واجتماع النقيضين لا سبيل للإمكان إليه ، فكيف بالضرورة ؟ !
3 - قوله قدّس سرّه : « منفصلة حقيقيّة مقتنصة من تقسيمين دائرين بين النفي والإثبات »
لمّا كانت المنفصلة الحقيقيّة لا تتألّف إلّا من النقيضين أو من الشيء وما يساوى نقيضه امتنع أن يزيد أطرافها عن اثنين . فكلّما زاد أطراف المنفصلة عن اثنين ، فالمنفصلة تلك مقتنصة من منفصلات عددها أقلّ من أطراف تلك المنفصلة بواحد .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ القضيّة المتضمنّة للتقسيم حمليّة مردّدة المحمول ، كما مرّ في بعض تعاليقنا على مقدّمة الكتاب ، ولكن لمّا كان من شرائط التقسيم كون الأقسام جامعة مانعة ، استلزمت كلّ قضيّة تقسيميّة وهي مردّدة المحمول قضيّة منفصلة حقيقيّة أطرافها نفس المحمول المردّد في تلك القضيّة ، ولا فرق بين القضيّتين في الصورة ، وإنّما الفرق بينهما في ما أريد من كلّ منهما من النّسبة ، من الاتّحاد أو العناد .
وممّا ذكرنا يظهر أنّه كان الأولى أن يقول المصنّف قدّس سرّه : « منفصلة حقيقيّة مقتنصة من منفصلتين حقيقيّتين دائرتين بين النفي والإثبات » سيّما بعد ملاحظة أنّ التقسيم متوقّف في صحّته على وجود الأقسام ، ولم يثبت بعد .