يكون العدم ضروريّا له ، أو لا ؛ الأوّل هو الواجب ، والثاني هو الممتنع ، والثالث هو الممكن .
والذي يعطيه التقسيم من تعريف الموادّ الثلاث أنّ وجوب الشيء : كون وجوده ضروريّا له ، وامتناعه : كون عدمه ضروريّا له ، وإمكانه : سلب الضرورتين بالنسبة إليه .
فالواجب ما يجب وجوده ، والممتنع ما يجب عدمه ، والممكن ما ليس يجب وجوده ولا عدمه .
وهذه جميعا تعريفات لفظيّة من قبيل شرح الاسم المفيد للتنبيه 4 ، وليست بتعريفات حقيقيّة ، لأنّ الضّرورة واللا ضرورة من المعاني البيّنة البديهيّة التي ترتسم في النفس ارتساما أوّليّا 5 ، ويعرف بها غيرها . ولذلك من حاول أن يعرّفها تعريفا حقيقيّا أتى بتعريفات دوريّة ، كتعريف الممكن بما ليس بممتنع 6 ، وتعريف الواجب بما يلزم من فرض
شرح
4 - قوله قدّس سرّه : « هذه جميعا تعريفات لفظيّة من قبيل شرح الاسم المفيد للتنبيه »
التعريف اللفظيّ هو أن يكون المفهوم حاصلا في ذهن المخاطب ، لا يحتاج إلى معرّف . لكن هناك لفظ موضوع لذلك المفهوم لا يعلم المخاطب وضعه لذلك المفهوم ، فلا ينتقل ذهنه إليه من سماع ذلك اللفظ . فيؤتى بلفظ معروف عنده لتعريف اللفظ المجهول . مثلا إذا كان المخاطب يعرف الحيوان المفترس المخصوص المسمّى بالأسد ، ويعلم أنّ لفظ الأسد موضوع له ، لكن لا يعلم أنّ لفظ « غضنفر » أيضا موضوع له ، فيقال : الغضنفر هو الأسد .
وهذا بخلاف التعريف الحقيقيّ ، فإنّه معلوم تصوّرى يوصل إلى مجهول تصوريّ ، ويحصل بذلك في الذهن مفهوم جديد ، كما إذا لم يعلم المخاطب أنّ الإنسان ما هو ، فيركّب مفهوما الحيوان والناطق اللذان يعلم المخاطب كلّا منهما بانفراده من دون تركيب ، فيقال له : « الإنسان هو الحيوان الناطق » فيحصل له مفهوم جديد مركّب من المفهومين السابقين ، والمركّب غير أجزائه ، فهو تصوّر جديد حصل بواسطة المعرّف .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ لمصطلح شرح الاسم إطلاقين ، حيث إنّه قد يطلق على التعريف اللفظيّ ، كما هنا ، وقد يطلق على جواب ما الشارحة الذي هو معرّف حقيقيّ ولكن قبل العلم بوجود المعرّف .
5 - قوله قدّس سرّه : « ترتسم في النفس ارتساما أوّليّا »
أي : من غير وساطة معرّف يوصل إليه .
6 - قوله قدّس سرّه : « كتعريف الممكن بما ليس بممتنع »