تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الأمر الثالث : 69 أنّه لمّا كانت الماهيّات الحقيقيّة التي تترتّب عليها آثارها في الخارج هي التي تحلّ الأذهان بدون ترتّب من آثارها الخارجيّة ، فلو فرض هناك أمر حيثيّة ذاته عين أنّه في الخارج ونفس ترتّب الآثار - كنفس الوجود العينيّ وصفاته القائمة به 70 ، كالقوّة والفعل والوحدة والكثرة ونحوها - كان ممتنع الحصول بنفسها في الذهن ؛ وكذا لو فرض أمر حيثيّة ذاته المفروضة 71
شرح
تشكيك في كون الكيفيّات المحسوسة موجودة في الخارج على ما هي في الحسّ مشروح في كتبهم » انتهى . 69 - قوله قدّس سرّه : « الأمر الثالث » حاصله : أنّ بيان الوجود الذهنيّ في صدر الفصل يعطينا أنّ الوجود الذهنيّ هي ماهيّات الأشياء . والماهيّة لا بشرط بالنسبة إلى ترتّب الآثار وعدمه ، فهي توجد بوجود خارجيّ وتترتّب عليها الآثار ، وتوجد بوجود ذهنيّ ولا تترتّب عليها الآثار . فالماهيّة في الذهن هي نفس الماهيّة في الخارج ، ويندفع محذور السفسطة . فلا يتحقّق وجود ذهنيّ إلّا بأمر تستوي نسبته إلى ترتّب الآثار وعدمه ، وهي الماهيّة . وأمّا ما حيثيّته عين ترتّب الآثار ، كالوجود الخارجيّ ، أو عين عدم ترتّب الآثار ، كالعدم ، فلا يتصوّر له وجود ذهنيّ . أمّا الأوّل فلأنّ حصوله في الذهن يستلزم عدم ترتّب الآثار عليه وهو عين حيثيّة ترتّب الآثار ، فيلزم الانقلاب المحال . وأمّا الثاني فلأنّه لا شيء هناك حتّى يتصوّر له وجود ذهنيّ . فإنّ الوجود الذهنيّ أمر مقيس ، فإذا لم يكن هناك مقيس إليه موجود لم يعقل وجود المقيس . ولا يخفى عليك ما فيه من الابتناء على أصالة الماهيّة . قوله قدّس سرّه : « لمّا كانت الماهيّات الحقيقيّة » الماهيّات الحقيقيّة : هي الماهيّات المنتزعة من الوجود الخارجيّ كما مرّ في الأمر الثاني . والحقيقة في اصطلاحهم هي الماهيّة الموجودة . فالتقييد بالحقيقيّة لإخراج الماهيّات المفروضة ، حيث إنّها والعدم سواء في أنّها ليس لها وجود ذهنيّ حقيقيّ . 70 - قوله قدّس سرّه : « وصفاته القائمة به » لا يخفى عليك : أنّها إنّما تكون قائمة به في تحليل العقل ، حيث يجعل الوجود موضوعا ويحملها عليه . وأمّا في الواقع الخارجيّ ، فصفات الوجود عينه ، إذ هي مساوقة له . 71 - قوله قدّس سرّه : « حيثيّة ذاته المفروضة »
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 163 | السيد محمدحسين الطباطبائي