حيثيّة البطلان وفقدان الآثار - كالعدم المطلق وما يؤول إليه 72 - امتنع حلوله الذهن .
فحقيقة الوجود 73 وكلّ ما حيثيّة ذاته حيثيّة الوجود ، وكذا العدم المطلق وكلّ ما حيثيّة ذاته المفروضة حيثيّة العدم ، يمتنع أنّ تحلّ الذهن حلول الماهيّات الحقيقيّة . 74
وإلى هذا يرجع معنى قولهم : إنّ المحالات الذاتيّة لا صورة صحيحة لها في الأذهان .
وسيأتي إن شاء اللّه بيان كيفيّة انتزاع مفهوم الوجود وما يتّصف به 75 ، والعدم وما يؤول إليه في مباحث العقل والعاقل والمعقول .
شرح
قيّد بالمفروضة ، لأنّ الأعدام والمحالات لا ذات لها ؛ فإنّ الذات والحقيقة فرع الوجود .
72 - قوله قدّس سرّه : « كالعدم المطلق وما يؤول إليه »
العدم المطلق : هو أن لا يكون في الأعيان وجود أصلا . وهو محال ، وإلّا لم يكن الواجب بالذات واجبا بالذات . وقد صرّح قدّس سرّه بكونه من الممتنعات بالذات في الأسفار ج 1 ، ص 179 .
ولا يخفى عليك : أنّ ذكر العدم المطلق إنّما هو من باب المثال ، وإلّا فكلّ عدم في امتناع حلوله في الذهن كالعدم المطلق .
73 - قوله قدّس سرّه : « فحقيقة الوجود »
أي : واقع الوجود وما هو مصداق مفهوم الوجود . فهو من قبيل الإطلاق الثالث من إطلاقات حقيقة الوجود التي مرّ ذكرها في بعض تعاليقنا على الفصل الثاني من المرحلة الأولى . راجع التعليقة ( 115 ) .
74 - قوله قدّس سرّه : « يمتنع أن تحلّ الذهن حلول الماهيّات الحقيقيّة »
وذلك : بأن تحلّ الذهن بأنفسها ؛ فإنّ الماهيّات تحلّ بأنفسها في الأذهان . كما مرّ في صدر الفصل .
75 - قوله قدّس سرّه : « وسيأتي إن شاء اللّه بيان كيفيّة انتزاع مفهوم الوجود وما يتّصف به »
دفع دخل : هو أنّه إذا لم يحضر الوجود وصفاته وكذا العدم وصفاته في الذهن ، فكيف ننتزع مفهوم الوجود وما يتّصف به أو مفهوم العدم وما يؤول إليه .
قوله قدّس سرّه : « وسيأتي إن شاء اللّه »
في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة .