المنطبعة بخصوصيّاتها في محلّ مادّيّ مباينة للماهيّات الخارجيّة 64 ؛ فلا مسوّغ للقول بالوجود الذهنيّ وحضور الماهيّات الخارجيّة بأنفسها في الأذهان .
وجه الاندفاع : أنّ ما ذكروه ، من الفعل والانفعال المادّيّين عند حصول العلم بالجزئيّات ، في محلّه ؛ لكنّ هذه الصور المنطبعة ليست هي المعلومة بالذات ، وإنّما هي أمور مادّيّة معدّة للنفس ، تهيّئها لحضور الماهيّات الخارجيّة عندها بصور مثاليّة مجرّدة غير مادّيّة 65 ، بناء على ما سيتبيّن ، من تجرّد العلم مطلقا . 66 وقد عرفت 67 أيضا أنّ القول بمغايرة الصور عند الحسّ والتخيّل لذوات الصور التي في الخارج لا ينفكّ عن السفسطة . 68
شرح
وذلك بعد ما أدركنا المقدار الواقعيّ لجزء من تلك الصورة ، بإعانة من سائر الحواسّ كاللامسة ، وبمقايستنا حجم باصرتنا بأجسامنا ، وحجم جسمنا بذلك الجزء من الصورة الخارجيّة . كما صرّح قدّس سرّه بذلك في أصول فلسفه .
64 - قوله قدّس سرّه : « مباينة للماهيّات الخارجيّة »
فإنّ مقدار الصورة الذهنيّة المنطبعة في النقطة الصفراء ، أصغر بكثير من مقدار الصورة الخارجيّة . وسيأتي أنّ كلّ مقدار نوع مباين لما هو أكبر منه أو أصغر .
65 - قوله قدّس سرّه : « تهيّئا لحضور الماهيّات الخارجيّة عندها بصور مثاليّة مجرّدة غير مادّيّة »
ولذا يرى الإنسان إيّاها على ما عليها من المقدار والشكل الواقعيّين . ولا يخفى : أنّ المستشكل اعترف بذلك لا شعوريّا بقوله : « والإنسان ينتقل إلى خصوصيّات مقاديرها وأبعادها وأشكالها . . . » .
66 - قوله قدّس سرّه : « بناء على ما سيتبيّن من تجرّد العلم مطلقا »
إشارة إلى ما جاء في الفصل الأوّل من المرحلة الحادية عشرة .
67 - قوله قدّس سرّه : « وقد عرفت »
عند ردّ القول بالشبح .
68 - قوله قدّس سرّه : « أنّ القول بمغايرة الصور عند الحسّ والتخيّل لذوات الصور التي في الخارج لا ينفكّ عن السفسطة »
أقول : لا يخفى أنّها ليست سفسطة بقول مطلق ، حتّى يكون الاعتقاد بها مخالفا للضرورة ، وإنّما هي سفسطة نسبيّة ، وهي السفسطة في المحسوسات ، ولا مانع من الالتزام به .
قال قدّس سرّه في بداية الحكمة في الفصل العاشر من المرحلة السادسة : « ولعلماء الطبيعة اليوم