تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وهذا معنى قولهم : إنّ الجوهر الذهنيّ جوهر بالحمل الأوّليّ لا بالحمل الشائع . 32 وأمّا تقسيم المنطقيّين الأفراد إلى ذهنيّة وخارجيّة 33 ، فمبنيّ على المسامحة ، تسهيلا للتعليم . 34
شرح
لنفسه ، لكان مفهوم الجزئيّ فردا للكلّيّ والجزئيّ كليهما . 32 - قوله قدّس سرّه : « إنّ الجوهر الذهنيّ جوهر بالحمل الأوّليّ لا بالحمل الشائع » فلمّا كان مفاد الحمل الأوّليّ هو أنّ الموضوع نفس المحمول ذاتا وماهيّة ، ومفاد الحمل الشائع هو أنّ الموضوع مصداق المحمول ، يصير المعنى : أنّ الجوهر الموجود في الذهن - وهو مفهوم الجوهر - هوهو ، وليس بمصداق للجوهر . ثمّ لا يخفى عليك : أنّه يصحّ أيضا جعل قولهم « بالحمل الأوّليّ وبالحمل الشائع » قيدا للمحمول ، فيصير المعنى أيضا أنّ الجوهر الذهنيّ مفهوم الجوهر وليس بمصداق له . والحمل شائع في القضيّتين . 33 - قوله قدّس سرّه : « وأمّا تقسيم المنطقيّين الأفراد إلى ذهنيّة وخارجيّة » حيث قسّموا الحمليّة الموجبة باعتبار وجود موضوعها إلى : ذهنيّة وخارجيّة وحقيقيّة . وعرّفوا الذهنيّة بالّتي حكم فيها على أفراد موضوعها الموجودة في الذهن فقط . مثل كلّ اجتماع النقيضين مغاير لاجتماع الضدّين ، وكلّ جبل ياقوت ممكن . والخارجيّة بالتي حكم فيها على الأفراد الموجودة في الخارج محقّقة . مثل كلّ من في العسكر قتل ، وكلّ دار في البلد هدمت . والحقيقيّة ، بالتي حكم فيها على الأفراد النفس الأمريّة ، محقّقة كانت أم مقدّرة . مثل كلّ ماء طاهر ، وكلّ مثلّث فزواياه مساوية لقائمتين . قال القوشجي في شرحه على التجريد ص 12 : « قولنا : اجتماع النقيضين مغاير لاجتماع الضدّين ، قضيّة موجبة حقيقيّة صادقة . ولولا أن يكون لاجتماع النقيضين أفراد موجودة في الذهن ، لم يصدق هذا الحكم الايجابيّ في هذه القضيّة الحقيقيّة . » انتهى . 34 - قوله قدّس سرّه : « فمبنيّ على المسامحة تسهيلا للتعليم » وإلّا فالحكم في الذهنيّة على الأفراد التي يعتبرها العقل موجودة في الخارج ، فهي أفراد اعتباريّة موجودة في الخارج بوجود اعتباريّ . فإنّ العقل كما يعتبر اللّاواقعيّة واقعيّة للعدم ويراه موجودا بهذا الوجود الاعتباريّ ، كذلك يرجع إلى ما اعتبره من الأعدام ويميّز بعضها عن بعض ، ويحكم بأنّ اجتماع النقيضين مثلا مغاير لاجتماع الضدّين . أو يرى بعضها - مثل اجتماع النقيضين - بحيث لا تقبل ذاته المفروضة الوجود في الخارج ، فيحكم بأنّه محال . وهكذا .