تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
بالمحكيّ على الحكاية . 26 ولو كان كلّ علم مخطئا في الكشف عمّا وراءه ، لزمت السفسطة ، وأدّى إلى المناقضة ؛ فإنّ كون كلّ علم مخطئا يستوجب أيضا كون هذا العلم بالكلّيّة مخطئا 27 ، فيكذب ، فيصدق نقيضه ، وهو كون بعض العلم مصيبا . فقد تحصّل أنّ للماهيّات وجودا ذهنيّا لا تترتّب عليها فيه الآثار ، كما أنّ لها وجودا خارجيّا تترتّب عليها فيه الآثار . وتبيّن بذلك انقسام الموجود إلى خارجيّ وذهنيّ . 28
شرح
وذلك لعدم حكاية الشبح المحاكي - وهكذا كلّ محاك - لمحاكاه حكاية بالذات . بل إنّما ننتقل منه إليه لمجرّد المحاكاة والمشابهة . ومثل هذا الانتقال يتوقّف على سبق علم بالمحكيّ . يدلّك على ذلك أنّا ننتقل من مشاهدة بعض الأشخاص إلى شخص آخر . بينما لا ننتقل من رؤية بعض آخر . ولا وجه لذلك إلّا أنّ الأوّل مشابه لشخص عرفناه سابقا ، بخلاف الثاني حيث إنّا لم نعرف سابقا شخصا مشابها له ، وإن كان المشابه له موجودا في الخارج . هذا . قوله قدّس سرّه : « على سبق علم بالمحكيّ » نكّر العلم للدلالة على كفاية مسمّى العلم ، وإن كان بالعلم بمثل المحكيّ ، لا به نفسه . 26 - قوله قدّس سرّه : « والمفروض توقّف العلم بالمحكيّ على الحكاية » فيلزم الدور . إذ الانتقال إلى المحكيّ متوقّف على العلم بالمحكيّ ، والعلم بالمحكيّ أيضا متوقّف على الانتقال ، كما هو المفروض في هذا الرأي . قوله قدّس سرّه : « والمفروض توقّف العلم بالمحكيّ على الحكاية » أي : على الانتقال وهي الحكاية الناقصة التي تتصوّر في الشبح المحاكي . وأمّا الحكاية التامّة فلا تستقيم على القول بالشبح . وهو واضح . ولو كان الشبح ذا حكاية تامّة ، لم يتوجّه عليه الاعتراض الأوّل ، وهو لزوم السفسطة . 27 - قوله قدّس سرّه : « يستوجب أيضا كون هذا العلم بالكلّيّة مخطئا » أي : على وجه الكلّيّة . فإنّ خطأ الموجبة الكلّيّة إنّما يكون بخطأ كلّيّته وإن كانت صادقة على وجه جزئيّ فكذب « كلّ حيوان إنسان » مثلا إنّما هو من جهة أنّه ليس كلّ حيوان إنسان وإن كان بعضه إنسانا . ويمكن أن يراد بقوله هذا العلم بالكلّيّة : العلم بهذه القضيّة الكلّيّة . فتكون الكلّيّة صفة لموصوف مقدّر ، هي القضيّة . 28 - قوله قدّس سرّه : « وتبيّن بذلك انقسام الموجود إلى خارجيّ وذهنيّ »