لم يمكن تعقّل 22 ما ليس في الخارج ، كالعدم والمعدوم ، ولم يتحقّق خطأ في علم . 23
ولو كان الموجود في الذهن شبحا للأمر الخارجيّ ، نسبته إليه نسبة التمثال إلى ذي التمثال ، ارتفعت العينيّة من حيث الماهيّة ، ولزمت السفسطة ، لعود علومنا جهالات . 24 على أنّ فعليّة الانتقال من الحاكي إلى المحكيّ تتوقّف على سبق علم بالمحكيّ 25 ، والمفروض توقّف العلم
شرح
الحضوريّ في كون المعلوم فيه منحصرا في المعلوم بالذات ، وعدم وجود ما يسمّى معلوما بالعرض فيه .
22 - قوله قدّس سرّه : « لم يمكن تعقّل »
أي : إدراك . فالمراد بالتعقّل هو مطلق الإدراك والعلم الحصوليّ ، سواء كان إحساسا ، أو تخيّلا ، أو تعقّلا .
23 - قوله قدّس سرّه : « ولم يتحقّق خطأ في علم »
لأنّ الخطأ هو أن يكون العلم الحاكي للمعلوم غير مطابق للمعلوم ، وعلى فرض كون العلم إضافة بين العالم والمعلوم لا يكون هناك حاك أصلا ، وإنّما هو اتّصال مباشر بالمعلوم .
24 - قوله قدّس سرّه : « ولزمت السفسطة لعود علومنا جهالات »
لا يخفى عليك : أنّ القول بالشبح وإن استلزم السفسطة ، حيث إنّه على هذا القول لا يطابق العلوم الواقعيّات الخارجيّة . فينسدّ باب العلم بالخارج من أصله ، إلّا أنّ القول بالوجود الذهنيّ أيضا لا ينفى السفسطة نفيا مطلقا ، وإنّما ينفي السفسطة التي كانت تلزم من القول بالشبح .
توضيح ذلك : أنّه على القول بالوجود الذهنيّ يكون كلّ صورة ذهنيّة حاكية بالذات لواقعها ، بخلافه على القول بالشبح ، إلّا أنّ حكاية الصورة الذهنيّة لواقعها أعمّ من أن يكون واقعها هو ما نحسبه واقعا لها أو غيره ، فربما يقع الخطأ في التطبيق . فيمكن أن يعتقد معتقد بالوجود الذهنيّ ، ويرى أنّ كلّ صورة ذهنيّة حاكية بالذات لمصداقها ، مطابقة له حقيقة ، ولكن لا واقع خارجيّ لذلك المطابق والمصداق . فمفهوم الإنسان مثلا وإن كان حاكيا لمصداقه مطابقا له ، إلّا أنّه لا يستلزم وجود ذلك المصداق . ألا ترى أنّ الإنسان في قولنا : « الإنسان معدوم » يحكي المصداق ، ولذا يمكننا أن نحكم على المصداق بأنّه معدوم ، ولكن صدق القضيّة يأبى إلّا أن يكون المصداق معدوما ، فالحكاية لا تستلزم وجود المحكيّ في الخارج .
قوله قدّس سرّه : « لعود علومنا جهالات »
العود هنا مصدر عاد التي هي من الأفعال الملحقة بصار . أضيف إلى اسمه ، وجهالات خبره .
25 - قوله قدّس سرّه : « تتوقّف على سبق علم بالمحكيّ »