ويندفع بما مرّ إشكال أوردوه على القول بالوجود الذهنيّ ، وهو أنّ الذاتيّات منحفظة على القول بالوجود الذهنيّ ، فإذا تعقّلنا الجوهر كان جوهرا 35 ، نظرا إلى انحفاظ الذاتيّات ، وهو بعينه عرض ، لقيامه بالنفس قيام العرض بموضوعه ، فكان جوهرا وعرضا بعينه ، واستحالته ظاهرة . 36
وجه الاندفاع أنّ المستحيل كون شيء واحد جوهرا وعرضا معا بالحمل الشائع 37 ، والجوهر المعقول جوهر بالحمل الأوّليّ وعرض بالحمل الشائع ، فلا استحالة .
وإشكال ثان ، وهو أنّ لازم القول بالوجود الذهنيّ أن يكون الجوهر المعقول جوهرا ،
شرح
فقولنا : كلّ اجتماع النقيضين محال . يراد من الموضوع فيه جميع الأعدام التي هي مصاديق لاجتماع النقيضين ؛ مثل اجتماع وجود زيد مع عدمه واجتماع وجود عمرو مع عدمه ، وهكذا . فالحكم في هذه القضيّة أيضا على الأفراد الخارجيّة ، ولكن وجود تلك الأفراد وجود اعتباريّ حيث يعتبر العقل اللّا واقعيّة في جميع هذه المعدومات واقعيّة يحكيها بما عنده من مفهوم اجتماع النقيضين ونحوه .
لكن لمّا كان هذا الاعتبار من شؤون الذهن تسامحوا وقالوا : إنّ الحكم فيها على الأفراد الذهنيّة .
35 - قوله قدّس سرّه : « فإذا تعقّلنا الجوهر كان جوهرا »
أي : كان متعقّلنا - بصيغة المفعول - جوهرا . لأنّ المفروض أنّ ماهيّة الجوهر حصلت بنفسها في الذهن ، وسلب الشيء عن نفسه محال .
36 - قوله قدّس سرّه : « واستحالته ظاهرة »
فإنّه يستلزم وجود متعقّلنا - وهو أمر واحد شخصيّ - في الموضوع ، وعدم وجوده فيه . وهو تناقض ظاهر .
37 - قوله قدّس سرّه : « أنّ المستحيل كون شيء واحد جوهرا وعرضا معا بالحمل الشائع »
لا يخفى عليك : أنّ كون شيء واحد جوهرا وعرضا معا مع وحدة الحمل محال سواء كان بالحمل الشائع أو بالحمل الأوّليّ .
إذن المصحّح لكون شيء واحد جوهرا وعرضا معا هو اختلاف الحمل . فكان الأولى أن يقال : وإنّما المستحيل كون شيء واحد جوهرا وعرضا معا مع وحدة الحمل .