ونحكم عليها بذلك 14 ؛ ولا نرتاب أنّ لمتصوّرنا هذا ثبوتا مّا في ظرف وجداننا وحكمنا عليه بذلك 15 ، فهو موجود بوجود مّا ؛ وإذ ليس بهذه النعوت موجودا في الخارج ، لأنّه فيه على نعت الشخصيّة والاختلاط ، فهو موجود في ظرف آخر لا يتّرتب عليه فيه آثاره الخارجيّة ، ونسمّيه الذهن .
وأيضا : نتصوّر أمورا عدميّة غير موجودة في الخارج ، كالعدم المطلق 16 ، والمعدوم المطلق 17 ، واجتماع النقيضين ، وسائر المحالات ؛ فلها ثبوت مّا عندنا - لاتّصافها بأحكام
شرح
الماهيّة بشرط لا .
هذا هو الذي يظهر من عبارة المصنّف قدّس سرّه في بداية الحكمة وكذا من المحقّق السبزواري قدّس سرّه في غرر الفرائد . بل صرّح في تعليقته عليها أنّ المراد بالكلّيّ في البرهان هو الكلّيّ العقليّ .
ولكن يظهر من المصنّف قدّس سرّه هنا : أنّه أراد من الكلّيّ نفس الطبيعة المعروضة للكلّيّة وإن لم نقيّدها بالكلّيّة . ولم يقتصر على مجرّد تصوّر الكلّيّ والصرف في الاستدلال ، بل ضمّ إليه الحكم عليه بأنّه كلّيّ وصرف بقوله : « ونحكم عليها بذلك » . فما ذكره بيان آخر في الاستدلال غير ما في بداية الحكمة وشرح المنظومة .
14 - قوله قدّس سرّه : « ونحكم عليها بذلك »
أي : بنعت الكلّيّة والصرافة . ولا ريب أنّ إثبات شيء لشيء فرع لثبوت المثبت له .
15 - قوله قدّس سرّه : « في ظرف وجداننا وحكمنا عليه بذلك »
تلويح إلى وجهين لإثبات وجود المتصوّر . الأوّل : الوجدان . الثاني : الحكم ، حيث إنّه يستلزم وجود المحكوم عليه ، فإنّ إثبات شيء لشيء فرع لثبوت المثبت له .
16 - قوله قدّس سرّه : « كالعدم المطلق »
وهو أن لا يكون هناك موجود أصلا . وقد مرّ أنّه من المحالات الذّاتيّة ؛ وإلّا لم يكن الواجب بالذات واجبا بالذات . وقد صرّح قدّس سرّه بذلك في الأسفار ج 1 ، ص 179 .
17 - قوله قدّس سرّه : « والمعدوم المطلق »
وهو أيضا من حيث إنّه معدوم مطلق ، محال ، لا يمكن أن يوجد له مصداق . إذ كلّ ما وجد فهو إمّا في الخارج أو في الذهن ، فلا يكون معدوما مطلقا . هذا خلف .
نعم ! الذات المتّصفة بكونها معدومة مطلقا يجوز أن تكون ممكنة بالذات . فإنّ المصنوع الذي يصنع بعد ألف سنة مثلا وليس لنا علم به ، معدوم مطلق الآن ، ممكن بالذات .