لها ، كما يحاكي التمثال 10 ذا التمثال 11 ، مع مباينتهما ماهيّة .
وقال آخرون بالأشباح مع المباينة وعدم المحاكاة 12 ، ففيه خطأ من النفس ، غير أنّه خطأ منظّم لا يختلّ به حياة الإنسان ، كما لو فرض إنسان يرى الحمرة خضرة دائما ، فيرتّب على ما يراه خضرة آثار الحمرة دائما .
والبرهان على ثبوت الوجود الذهنيّ : أنّا نتصوّر هذه الأمور الموجودة في الخارج ، كالإنسان والفرس مثلا ، على نعت الكلّيّة والصرافة 13 ،
شرح
من شؤون الوجود الذهنيّ ، كما سيصرّح قدّس سرّه به في الأمر الثاني ص 38 فالانتقال من الشبح المحاكي إلى ذي الشبح وهو الوجود الخارجيّ إنّما هو من قبيل تداعى المعاني ، حيث إنّه يتداعى المتشابهان ، ويؤيّد ما ذكرنا تعبيره بالمشابهة بدل المحاكاة في مبحث الوجود الذهنيّ من بداية الحكمة .
10 - قوله قدّس سرّه : « التمثال »
قال في المعجم الوسيط : « التمثال ما نحت من حجر أو صنع من نحاس ونحوه يحاكي به خلق من الطبيعة ، أو يمثّل به معنى يكون رمزا له ، والصورة في الثوب ونحوه ، يقال في ثوبه تماثيل ، أي صور حيوانات . » وبعضهم اقتصر على المعنى الأوّل .
11 - قوله قدّس سرّه : « ذا التمثال »
في النسخ : « لذي التمثال » . والصحيح ما أثبتناه .
12 - قوله قدّس سرّه : « وقال آخرون بالأشباح مع المباينة وعدم المحاكاة »
مثل بعض علماء الفيزيولوجيّا ، حيث يقولون : إنّ الشكل الداخليّ للإحساس يتوقّف على تركيب حواسّنا وعلى الجهاز العضويّ بصورة عامّة . فليست طبيعة الإحساس الآتي من العالم الخارجيّ هي الّتي تحدّد بمفردها شكل الشيء في إحساسنا . راجع فلسفتنا ص 130 .
13 - قوله قدّس سرّه : « على نعت الكلّيّة والصرافة »
لا يخفى عليك : أنّهم يجعلون كلّا من الكلّيّة والصرافة دليلا عليحدة . ومنهم المصنّف قدّس سرّه أيضا في بداية الحكمة .
ويفرّقون بين الدليلين بأنّ المراد بالكلّيّ هو الكلّيّ العقليّ ، أي الطبيعة مقيّدة بقيد الكلّيّة ، مثل « الإنسان الكلّيّ » و « الحيوان الكلّيّ » . أمّا الصرف فهي الطبيعة محذوفا عنها ما يكثرها بالخلط والانضمام ، أي الطبيعة من حيث هي . فالأوّل من قبيل الماهيّة بشرط شيء ، والثاني