فالمعلول هو عين الفقر والحاجة إلى علته ، والعلة مقوّمة لوجود معلولها ، ولكن الغنى في المراتب المتوسطة ، كعالم المثال وعالم العقل ، غنى نسبيّ لا أنه مطلق وصرف ؛ وإلا فإن عالم المثال هو عين الفقر بالنسبة إلى عالم العقل . والغنى المطلق هو للواجب تعالى .
أحكام العالم المفارق
للعالم المفارق للمادة أحكام :
الأول : أنّ الموجودات المفارقة - أعمّ من أن تكون عقلية أو مثالية - هي قبل الموجودات المقارنة للمادة .
الثاني : أنّ الموجودات المفارقة أقلّ حدوداً وقيوداً من موجودات عالم المادة ، فهي أشد وأقوى وجوداً منها ؛ لأن الشيء كلما كثرت قيوده وحدوده كان أضعف ، وكلما قلّت قيوده وحدوده كان أقوى . وما يسلب عن عالم المفارقات أقل بكثير مما يسلب عن الموجود المادي . فإذا كان الموجود المجرّد أقل حدوداً فيكون أوسع وجوداً .
وإذا ثبت أن هذه العوالم مترتّبة وجوداً فيكون بعضها علّة وبعضها معلولًا ؛ إذ لا معنى للترتّب الوجودي إلا العلية والمعلولية . وكون عالم العقل علّة مفيضة لعالم المثال ليس بمعنى أنه خالق له ؛ إذ الخالق لكل شيء هو الله تعالى ، بل معنى أنه علّة مفيضة هو أنه علّة معدة ، أي أن الله سبحانه وتعالى ما لم يفض الوجود على العقل لا يفيض الوجود على المثال ، باعتبار أنه لا يوجد استعداد لوجود المثال قبل وجود عالم العقل ، والقصور في القابل لا في الفاعل .
وكذلك أشار المصنف إلى أن كل ما في عالم المادّة فهو موجود في عالم المثال ولكن بنحو أعلى وأشرف ، وكل ما هو في عالم المثال فهو