شرح المطالب
[ كيف يمكن اثبات عوالم ثلاثة ؟ ]
المراد من فعله تعالى هو الموجودات الصادرة عنه تعالى . وينقسم الموجود إلى مجرّد ومادي . وعلى أساس هذا التقسيم يمكن إثبات عوالم كلية ثلاثة هي عالم العقل والمثال والمادة . فالمجرّد إما مجرّد من المادّة وآثارها وهو عالم العقل ، وإما مجرّد من المادّة دون آثارها وهو عالم المثال ، وإما غير مجرّد عن المادّة ولا عن آثارها فهو عالم المادة . ويعبّر عن هذه العوالم بالعوالم الكلية . وليس المراد من الكلية هنا الكلية المنطقية « 1 » ولا الفلسفية « 2 » ، وإنما المراد من الكلي الوجود المنبسط . وتقدمت الإشارة في بحث أقسام الواحد إلى أن الواحد بالعموم بمعنى السعة الوجودية كالوجود المنبسط ، ويسمى بالكلي العرفاني تمييزاً له عن الكلي المنطقي والكلي الفلسفي .
والمراد من كلية العوالم الثلاثة هنا هو السعة الوجودية ؛ وذلك باعتبار أن كل واحد من هذه العوالم الثلاثة فيه عوالم متعددة من الوجود .
وبحسب السلسلة الوجودية فإن هذه العوالم الثلاثة بعضها في طول بعض ؛ إذ عالم العقل علّة لعالم المثال ، وعالم المثال علّة لعالم المادة . وكل ما يوجد في المعلول فهو موجود في علته بنحو أعلى وأشرف وأقوى ؛ لأن فاقد الشيء لا يكون معطياً له .
كما أن كل ما في عالم المادّة من الموجودات له وجود في عالم المثال
هامش
( 1 ) ما لا يمتنع عقلًا فرض صدقه على كثيرين .
( 2 ) ما لا يتغير بتغيّر المعلوم في الخارج .