تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ووجود في عالم العقل ولهذا فإن العلم بالموجودات المادية يكون من خلال الارتباط بوجوداتها المثالية أو العقلية . وحيث إنّ الحركة التي هي خروج الشيء من القوة إلى الفعل ( أي أنها استعداد ) من موجودات عالم المادة ، فقد يتصوّر أن لها وجوداً في عالم المثال بمقتضى عموم القاعدة القائلة بأن كل موجود في عالم المادة ، له وجود آخر في عالم المثال ، وفي عالم العقل . وعليه ، فإن لم يكن للحركة وجود في عالم المثال فتنتفي بذلك كلية القاعدة . وإن كان لها وجود في عالم المثال لم يكن عالم المثال مجرّداً عن المادة ، بل كان فيه استعداد وقابلية . وحيث تقدّم أن عالم المثال مجرّد عن المادّة دون آثارها ، فإذا لم يكن فيه مادّة فلا معنى لأن يكون فيه قوة واستعداد ، لأن الاستعداد قرين المادة ، وما لم يتحقّق الاستعداد فلا معنى لوجود الحركة . الجواب : هو أن كل موجود مادّي له تمثّل وجودي في عالم المثال ، وليس نفس وجوده المادّي موجوداً في عالم المثال . فالوجود المادّي نفسه ليس موجوداً في عالم المثال ، وإلا لم يكن عالماً مثالياً ، بل كان مادياً ، وإنما الموجودات المادية متمثلة في عالم المثال بوجود آخر ، ومن ذلك الحركة التي يكون لها وجود متمثّل في عالم المثال . ويتضح معنى أن يكون لها وجود متمثّل في عالم المثال من خلال التفريق بين الحركة في العلم ، والعلم بالحركة . والتغيّر في العلم ، والعلم بالتغيّر . فإنّ التغيّر في العلم يستدعي أن يكون العلم مادياً ، والعلم بالتغيّر لا يستدعي ذلك . ففي مثال الكرة المتدحرجة من الأعلى إلى الأسفل يأخذ خيال الإنسان عنها صوراً متعددة ، وليس صورة واحدة ؛ وإلا لو أخذ عنها صورة واحدة لما
شرح بداية الحكمة — صفحة 412 | السيد كمال الحيدري