استطاع أن يطّلع على الحركة . وهذه الصور بعضها في طول بعضها الآخر ، وليس في عرض بعضها الآخر ، وإلا لما استطاع أن يستنتج وجود الحركة ، فيدرك صورة ثابتة غير متغيّرة ، ثم صورة ثابتة غير متغيّرة ، وهكذا . أي يأخذ الصورة التي أدركها في الآن الأول في المكان ( أ ) ، ثم يأخذ الصورة المترتبة عليها في النقطة ( ب ) ، وبذلك يستنتج وجود الحركة . ومن هنا تقدّم أن الحركة لا تدرك بالحسّ وإنما تفهم بالعقل ، وهذا هو معنى العلم بالتغير وبالحركة .
ومعنى تمثّل الحركة في عالم المثال هو ترتّب الصور الوجودية المجرّدة بعضها على البعض الآخر ، وهذا هو الوجود المثالي للحركة في عالم المادة ، مع أن الصور الخيالية مجرّدة عن المادة .
وعليه ، فالمبادئ التصوّرية لفعله تعالى هي عالم العقل ، والمثال ، والمادة . وهذه العوالم الثلاثة بعضها ليس في عرض بعضها الآخر ، بل بعضها في طول بعض .
وسيأتي البرهان في بحث العقل المفارق في أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد ، فإذا كانت هذه العوالم بعضها في عرض بعض فيلزم أن يصدر منه الكثير لا الواحد ، مع أنه تقدّم أن الواحد لا يصدر منه إلا واحد .
ومن جهة ثانية فإن الوجود حقيقة واحدة مشككة لها مراتب متعددة ، وذلك من أعلى مرتبة فيه وهو الواجب تعالى إلى أدنى مرتبة فيه وهي الهيولى الأولى التي لا وجود لها إلا أنها قوة الأشياء . فالمرتبة الأقوى مقوّمة للمرتبة الأدنى ، والأدنى متقوّمة بالمرتبة الأعلى . ومقتضى التشكيك هو أن تكون العلاقة بين هذه العوالم طولية ؛ فإن هذا التشكيك هو التشكيك الخاصي الذي يرجع إلى رابطة العلية والمعلولية بين الأقوى والأضعف ، وتقدم في أبحاث سابقة أن العلية والمعلولية ترجع إلى المستقلّ والرابط والغني والفقير ،
شرح بداية الحكمة — صفحة 413
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤١٣