قوة . أقوى وأشد وجوداً مما هو بالقوة محضاً أو تشوبه قوة . فالمفارق قبل المقارن للمادة ، ثم العقل المفارق أقل حدوداً وقيوداً وأوسع وأبسط وجوداً من المثال المجرد . وكلما كان الوجود أقوى وأوسع ، كانت مرتبته في السلسلة المترتبة من حقيقة الوجود المشككة أقدم ومن المبدأ الأول الذي هو وجود صرف ليس له حد يحده ولا كمال يفقده ، أقرب . فعالم العقل أقدم وجوداً من الجميع ، ويليه عالم المثال ، ويليه عالم المادة .
ويتبيّن بما ذكر : أن الترتيب المذكور ترتيب في العلية ، أي : إن عالم العقل علّة مفيضة لعالم المثال ، وعالم المثال علّة مفيضة لعالم المادة .
ويتبيّن أيضاً بمعونة ما تقدّم من أن العلة مشتملة على كمال المعلول بنحو أعلى وأشرف : أن العوالم الثلاثة متطابقة متوافقة . ففي عالم المثال نظام مثالي يضاهي النظام المادّي ، وهو أشرف منه ، وفي عالم العقل ما يطابقه لكنه موجود بنحو أبسط وأجمل ، ويطابقه النظام الربوبي الموجود في علم الواجب تعالى .
شرح بداية الحكمة — صفحة 410
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤١٠