تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
الصفات عين الذات مصداقاً ، وأن كل صفة من هذه الصفات هي عين الصفات الأخرى . والبحث هنا في إثبات صفة جديدة بحسب المفهوم ، فما هو الدليل على أن الله تعالى حي ، وأن حياته عين ذاته المقدّسة ؟ ذكر المصنف دليلين على ذلك : الدليل الأول : أن العلم والقدرة في الإنسان زائدتان على الذات ، ومع ذلك يوصف الإنسان بأنه حي ، فإذا كان العلم والقدرة في موجود عين ذاته ، فمن باب الأولوية العقلية والقطعية يتصف بأنه حي . وعليه ، فإذا كانت الحياة تستكشف من العلم والقدرة ، وكانت القدرة والعلم من الصفات الزائدة على الذات ومع ذلك تكون منشأ لاتصاف الإنسان بالحياة ، فكيف إذا كان العلم والقدرة في الحق عين ذاته المقدّسة ، فهو أولى بأن يكون حياً بل هو عين الحياة . وقد تقدّم سابقاً أن العلم في الواجب هو عين ذاته ، وأن القدرة فيه عين ذاته ، فيكون أولى بأن يكون واجباً ، أو يكون عين الحياة . الدليل الثاني : أنّ الحياة في الممكن كمال وجودي ، والذي أعطى هذا الكمال الوجودي هو الواجب سبحانه وتعالى ، ومعطي الشيء لا يمكن أن يكون فاقداً له .
شرح بداية الحكمة — صفحة 404 | السيد كمال الحيدري