شرح المطالب
صفة الحي تشعر بالإثنينية بين الصفة والموصوف ، فحين يقال : ) زيد حي ( فكأن الحياة صفة عارضة عليه ، فهو ذات ثبت له هذا المبدأ وهو الحياة ، وهذا يشعر بأن الصفة زائدة على الذات . ومن هنا ورد أن الحقّ تعالى ليس حيّاً فحسب ، بل هو عين الحياة .
وحقيقة الحياة مجهولة الكنه ، ولهذا تعرّف بلوازمها أو بمعلولاتها من التحرك بالإرادة والعلم وكون الشيء منشأ لصدور الأفعال بالاختيار ، ونحو ذلك . وعلى هذا يقال في مقام التمييز بين الحي وغير الحيّ : إن الحي مثلًا فعّال درّاك ، وغير الحي ليس له فعل ، وليس مبدأً لفعل ، وليس له علم وشعور وإدراك . فما هي حقيقة الحياة ؟ أهي الفعّالية الدرّاكية بمعنى العلم والقدرة ، أم أنها شيء وراء العلم والقدرة ؟
لقائل أن يقول بأن كون حقيقة الحياة غير العلم والقدرة يحتاج إلى إثبات ، فإما أن يكون العلم والقدرة من لوازم الحياة أو من معلولات الحياة . وبعبارة أخرى : إن الحياة إما هي الملزوم وإما المبدأ .
والشاهد على أن المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر هو أن الحياة صفة حقيقية محضة ، ولكن العلم والقدرة من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ؛ فإن العلم يحتاج إلى معلوم ، والقدرة تحتاج إلى مقدور ، وكلاهما يحتاج إلى فرض الغير . وأما الحياة فلا تحتاج إلى فرض الغير . وهذا خير شاهد على أن مفهوم الحياة مغاير لمفهوم القدرة والعلم . نعم هما واحد في الواجب تعالى بحسب المصداق ، فقد ثبت في الأبحاث السابقة أن هذه