شرح المطالب
يشير المصنف في بداية هذا الفصل إلى كلمات الحكماء والمتكلمين في معنى الإرادة والكلام ، ويذكر أخيراً رأيه في المسألة .
[ كلمات الحكماء في معنى الإرادة والكلام : ]
أما الإرادة : فهناك خلاف بين الحكماء في أنها من صفات الذات أم من صفات الفعل ؟ وأنها عين الذات أم أنها صفة زائدة على الذات ؟ وبعبارة صاحب الكافي : هل الإرادة من الصفات التي يمكن أن يتّصف الله بنقيضها ، أم هي من الصفات التي لا يمكن أن يتّصف الله بنقيضها ؟
قال الحكماء بأن الإرادة من الصفات الذاتية ، خلافاً لمشهور الأصوليين ، وليست الإرادة عندهم بمعنى ) إن شاء فعل وإن شاء ترك ( ؛ لأن ذلك يعني تساوي النسبة ، وتساوي النسبة يعني الإمكان ، ولا توجد جهة إمكان في الواجب تعالى . وإنما معناها هو ) العلم بالنظام الأصلح ( . فإذا كان الواجب تعالى عالماً بالنظام الأصلح لعالم الإمكان فهو مريد له ؛ لأن الحق محبّ ذاته ، ومن أحبّ ذاته أحبّ آثار ذاته ، فهو يحبّ عالم الإمكان بالعرض لا بالذات ، ومنشأ حبّه علمُه بالنظام ، وبالخير الموجود في هذا النظام . فترجع صفة الإرادة إلى سنخ العلم ، كما رجع السمع والبصر إلى العلم بالمسموعات ، والعلم بالمبصرات . وحيث إن العلم عين ذاته ، فتكون الإرادة عين ذاته بهذا المعنى .
أما الكلام : فهو اللفظ الذي يُعرب عن ضمير المتكلم ، ويكشف عما هو مخبوء في ذهنه ، فهذا اللفظ يسمى كلاماً ، وصاحب الكلام يسمى متكلماً ، والألفاظ الصادرة عنه تسمى كلمات .