تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
اختيار انقلب علمه جهلًا ، فلابد أن يقع هذا الفعل في الخارج عن طريق اختيار الإنسان . ونفس الكلام يجري في الإرادة ، فإن إرادة الله تعلّقت بتحقق الفعل على ما هو عليه ، وإرادة الإنسان هي واحدة من أجزاء العلة التامة للفعل على ما هو عليه . فلكي لا يتخلّف المراد عن إرادته لابد أن يقع الفعل عن اختيار الإنسان . والإنسان ليس مختاراً في اختياره بل هو مجبر في ذلك فلا يستطيع أن يأتي بفعل لا عن اختياره ، بل يستحيل عليه ذلك . والله تعالى جعل الإنسان مختاراً ( إن شاء فعل وإن شاء ترك ) ليس باختياره ، فلا يملك الإنسان أن يكون مختاراً في فعل دون غيره ، فيستحيل أن يكون مجبراً في فعل من الأفعال ، لأن الإنسان مجبر على الاختيار ، ولا يتحقّق منه فعل إلا بالاختيار ، وهذا هو متعلّق علمه تعالى الذي لا يتغير ، وقد وقع المستشكل في الخلط بين الاختيار وبين متعلّق الاختيار . وأورد الشيخ أبو زهرة في كتابه ) الإمام الصادق ( إشكالًا على الشيعة حول آية :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
حيث قال إنّ الإرادة هنا لو كانت تشريعية لتخلّف المراد عن الإرادة ، ولو كانت تكوينية فيلزم أن يكون الأئمة ( عليهم السلام ) مجبورين على العصمة . والجواب عن هذه الشبهة أن الإرادة هنا تكوينية ، غاية الأمر أن الله تعالى علم منهم الفعل فكان كذلك ، فتعلّقت إرادته تعالى في طول إرادتهم ( عليهم السلام ) . فإرادته تعالى لم تتعلّق في أنهم يجب أن يفعلوا أو يجب أن لا يفعلوا ، فهذا مما يلزم منه الجبر بحيث إنّه يجب أن تقع لهم العصمة بلا اختيار لهم في ذلك . ولكن تعلّق إرادة الله هو بنحو ينسجم مع وقوع الفعل ومع عدم وقوع الفعل . فإذا اختاروا الوقوع فالثابت في علمه هو الوقوع ، وإن اختاروا العدم فالثابت في علمه هو العدم .
شرح بداية الحكمة — صفحة 399 | السيد كمال الحيدري