تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
راجعة إلى سلب سلب الكمال وهو إيجاب الكمال ، فمعنى ) ليس بجاهل ( سلب سلب العلم ، ومعناه : إيجاب العلم . ثم الصفات الثبوتية تنقسم إلى ) حقيقية ( كالعالم و ) إضافية ( كالقادرية والعالمية ، وتنقسم الحقيقية إلى ) حقيقية محضة ( كالحي و ) حقيقية ذات إضافة ( كالعالم بالغير . ولا ريب في زيادة الصفات الإضافية على الذات المتعالية لأنها معانٍ اعتبارية ، وجلّت الذات أن تكون مصداقاً لها ، والصفات السلبية ترجع إلى الثبوتية الحقيقية ، فحكمها حكمها . وأما الصفات الحقيقية - - أعم من الحقيقية المحضة والحقيقية ذات الإضافة - - ففيها أقوال : أحدها : أنها عين الذات المتعالية ، وكل منها عين الأخرى . وثانيها : أنها زائدة على الذات لازمة لها ، فهي قديمة بقدمها . وثالثها : أنها زائدة على الذات حادثة . ورابعها : أن معنى اتصاف الذات بها كون الفعل الصادر منها فعل من تلبّس بها . فمعنى كونها عالمة : أنه تفعل فعل العالم في إتقانه وإحكامه ودقّة جهاته وهكذا ، فالذات نائبة مناب الصفات . والحق هو الأول المنسوب إلى الحكماء ؛ لما عرفت أن ذاته المتعالية مبدأ لكل كمال وجودي ، ومبدأ الكمال غير فاقد له . ففي ذاته حقيقة كل كمال يفيض عنه ، وهو العينية . ثم حيث كانت كل من صفات كماله عين الذات الواجدة للجميع ، فهي أيضاً واجدة للجميع وعينها ، فصفات كماله مختلفة بحسب المفهوم ، واحدةٌ بحسب المصداق الذي هو الذات المتعالية . وقول بعضهم : ) إن علّة الإيجاد مشيئته وإرادته تعالى ، دون ذاته ( كلام لا محصل له ، فإن الإرادة عند هذا القائل إن كانت صفة ذاتية هي عين الذات ، كانت نسبة الإيجاد إلى الإرادة عين نسبته إلى الذات ، فلم يأت