راجعة إلى سلب سلب الكمال وهو إيجاب الكمال ، فمعنى ) ليس بجاهل ( سلب سلب العلم ، ومعناه : إيجاب العلم .
ثم الصفات الثبوتية تنقسم إلى ) حقيقية ( كالعالم و ) إضافية ( كالقادرية والعالمية ، وتنقسم الحقيقية إلى ) حقيقية محضة ( كالحي و ) حقيقية ذات إضافة ( كالعالم بالغير .
ولا ريب في زيادة الصفات الإضافية على الذات المتعالية لأنها معانٍ اعتبارية ، وجلّت الذات أن تكون مصداقاً لها ، والصفات السلبية ترجع إلى الثبوتية الحقيقية ، فحكمها حكمها .
وأما الصفات الحقيقية - - أعم من الحقيقية المحضة والحقيقية ذات الإضافة - - ففيها أقوال :
أحدها : أنها عين الذات المتعالية ، وكل منها عين الأخرى .
وثانيها : أنها زائدة على الذات لازمة لها ، فهي قديمة بقدمها .
وثالثها : أنها زائدة على الذات حادثة .
ورابعها : أن معنى اتصاف الذات بها كون الفعل الصادر منها فعل من تلبّس بها . فمعنى كونها عالمة : أنه تفعل فعل العالم في إتقانه وإحكامه ودقّة جهاته وهكذا ، فالذات نائبة مناب الصفات .
والحق هو الأول المنسوب إلى الحكماء ؛ لما عرفت أن ذاته المتعالية مبدأ لكل كمال وجودي ، ومبدأ الكمال غير فاقد له . ففي ذاته حقيقة كل كمال يفيض عنه ، وهو العينية .
ثم حيث كانت كل من صفات كماله عين الذات الواجدة للجميع ، فهي أيضاً واجدة للجميع وعينها ، فصفات كماله مختلفة بحسب المفهوم ، واحدةٌ بحسب المصداق الذي هو الذات المتعالية .
وقول بعضهم : ) إن علّة الإيجاد مشيئته وإرادته تعالى ، دون ذاته ( كلام لا محصل له ، فإن الإرادة عند هذا القائل إن كانت صفة ذاتية هي عين الذات ، كانت نسبة الإيجاد إلى الإرادة عين نسبته إلى الذات ، فلم يأت
شرح بداية الحكمة — صفحة 364
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٦٤