تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وعليه ، فإذا كان الأول صرفاً فيستحيل فرض ثان له ؛ لأن الثاني إذا كان متميزاً عن الأول فذلك يتنافى مع صرافة الأول ، وإن لم يكن الثاني متميزاً عن الأول فيلزم أن يكون الثاني هو الأول ، والوحدة التي يتصف بها الواجب سبحانه وتعالى هي وحدة يستحيل فرض ثان لها ، وهي الوحدة الحقّة التي لا يكون الواحد والوجود فيها من قبيل الصفة والموصوف ، بل الوجود عين الواحد ، والواحد عين الوجود « 1 » .

البرهان الثاني لإثبات وحدانية الواجب تعالى

لو فرض أن واجب الوجود متعدّد فيلزم تركّب الواجب ، وحيث إنّ التركّب ينافي الوجوب ، فيستحيل أن يكون واجب الوجود متعدّداً . وجه الملازمة : لو فرض أن واجب الوجود متعدّد فيلزم فيه التركّب ، وذلك لأنه إذا فرض أن هناك واجبين في الوجود فيشتركان في حقيقة الوجوب بأن يكون كل منهما واجباً ، ومصداقاً للوجوب ، فيكون بينهما جهة اشتراك ، وحيث إنّهما اثنان فلابد أن يكون بينهما جهة امتياز لكي تحصل الإثنينية . وبهذا يلزم تركّب كلّ منهما . بطلان اللازم : إن كل مركّب محتاج إلى أجزائه ، والواجب غني عن كل شيء ، فوجوب الوجود ينافي الاحتياج . وبناء على تعدّد الواجب يلزم احتياج الواجب لأنه مركّب مما به الامتياز وما به الاشتراك ، فيكون هذا المركب محتاجاً إلى أجزائه في التعقّل ، والمحتاج لا يمكن أن يكون غنياً صرفاً .
هامش
( 1 ) وبذلك يتضح قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ) واحد لا كالعدد ( باعتبار أن الوحدة العددية يمكن فرض ثان لها وتقابلها الكثرة العددية ، بخلاف الوحدة الحقة . ويتضح أيضاً ما ورد في كلمات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ) إن كلّ مسمى بالوحدة غير قليل ( لأن وحدته عددية فيمكن أن يفرض الكثير في مقابله ، إلا الله سبحانه وتعالى فإنه يتّصف بالوحدة التي لا تتصف بالقلة ، لأنها ليست وحدة عددية فتقبل الكثرة في مقابلها ( العلامة الحيدري ) .
شرح بداية الحكمة — صفحة 348 | السيد كمال الحيدري