- الكبرى : أنّ صرف الشيء لا يتثنى ولا يتكرر .
فإذا لم يكن للواجب ماهية ، فلا يخالطه غير حقيقته ، فهو نفس الحقيقة الصرفة ليس إلّا ، وصرف الشيء لا يتثنى ولا يتكرر .
- النتيجة : إنّ واجب الوجود لا يتثنى ولا يتكرر .
الوحدة الحقة
إذا كانت حقيقة الواجب الوجود واحدة ، فهذه الوحدة هل يمكن فرض ثان لها أم لا ؟ فقد يكون الشيء واحداً ومع ذلك يمكن فرض ثان له ، كما لو لم يكن لمفهوم الإنسان إلا مصداق واحد في الواقع الخارجي فإن هذه الوحدة قابلة لأن يفرض ثان لها . وعليه ، هل وحدة الواجب الوجود قابلة للتثنية بحيث يمكن فرض ثان لها فتكون وحدة عددية ، أم أن وحدة الواجب الوجود لا تقبل التثنية فتكون وحدة غير عددية ؟
البرهان الأول لإثبات وحدانية الواجب تعالى
قد يقال إنّ وحدة الواجب الوجود وحدة غير عددية فلا تقبل التثنية ، والبرهان على ذلك هو نفس صرافة الشيء ؛ فإنه إذا ثبت أن الشيء صرفٌ ، فكما تثبت وحدته يثبت أيضاً استحالة فرض ثان له ، فالصرافة لا تثبت فقط وحدانية المصداق وإنما تثبت أيضاً استحالة فرض ثان له .
فصرف الشيء إذا فرض له ثان ، فإن كان يوجد بينهما ميزٌ بحيث يكون الثاني متميّزاً عن الأول ، فيلزم اجتماع النقيضين ، فما فرض صرفاً ليس بصرف ؛ لوجود جهة اشتراك فيه ، وجهة امتياز ، وما لم تتحقق جهة الامتياز فلا يمكن فرض الثاني لها . وعليه فالإثنينية تستدعي التميّز ، والتميّز لا يجتمع مع صرافة الأول . وإن لم يوجد بينهما مَيزَ ، بحيث لم يكن الثاني متميّزاً عن الأول ، فيلزم أن الثاني هو الأول ؛ إذا لا مَيزَ بينهما .