شرح المطالب
تقدّم في الفصل السابق أن مفهوم واجب الوجود له مصداق في الواقع الخارجي ؛ أي هناك موجود يجب له الوجود ، وأن الوجود ضروري الثبوت له ، والعدم ضروري الامتناع عليه . ويقع الكلام في هذا الفصل في أن هذا المصداق واحد هو أم متعدّد ؟ وإذا كان واحداً فهل الوحدة التي يتّصف بها واجب الوجود هي وحدة عددية بحيث يمكن فرض ثانٍ لها ، أم أنها وحدة غير عددية بحيث يستحيل فرض ثانٍ لها ؟
برهان التوحيد
إثبات وحدانيته تعالى يبتني على أصل ، فقد ثبت في المباحث الكلية للوجود أن واجب الوجود لا حدّ له ولا ماهية ، وأن ماهيته إنيته ، ويستحيل أن يكون له وراء حقيقته ماهية . فالواجب الوجود ليس له إلا حقيقة الوجود وصرف الوجود . وهذه الحقيقة لا يخالطها غيرها ؛ وإلا لو كان لهذه الحقيقة ماهية فقد خالطها غيرها ، وإذا لم يكن لها ماهية فلا يوجد خليط معها . فهي حقيقة فقط ليست إلّا . وعليه ، فإن حقيقة الواجب الوجود صرفةٌ ، وصرف الشيء لا يتثنّى ولا يتكرر ، فالواجب الوجود لا يتثنّى ولا يتكرر .
ومن ثُمّ ، فالبرهان الأول لإثبات وحدانية واجب الوجود يتشكّل من قياس من الشكل الأول :
- الصغرى : إنّ حقيقة واجب الوجود صرفة .
وقد تقدّم إن الواجب لا ماهية له ( الماهية بالمعنى الأخص ) ، وإنما ماهيته إنيته ( الماهية بالمعنى الأعم ) .