الفصل الثاني : في إثبات وحدانيته تعالى
كون واجب الوجود تعالى حقيقة الوجود الصرف التي لا ثاني لها ، يثبت وحدانيته تعالى بالوحدة الحقّة التي يستحيل معها فرض التكثّر فيها ؛ إذ كل ما فرض ثانياً لها عاد أولًا ؛ لعدم الميز ، بخلاف الوحدة العددية التي إذا فرض معها ثان عاد مع الأول اثنين وهكذا .
حجة أخرى
لو كان هناك واجبان فصاعداً ، امتاز أحدهما من الآخر بعد اشتراكهما في وجوب الوجود ، وما به الامتياز غير ما به الاشتراك بالضرورة ، ولازمه تركب ذاتهما مما به الاشتراك وما به الامتياز ، ولازم التركّب الحاجة إلى الأجزاء ، وهي تنافي الوجوب الذاتي الذي هو مناط الغنى الصرف .
تتمة
أورد ابن كمونة على هذه الحجّة : أنه لمَ لا يجوز أن يكون هناك هويتان بسيطتان مجهولتا الكنه مختلفتان بتمام الماهية ، يكون كل منهما واجب الوجود بذاته ، ويكون مفهوم واجب الوجود منتزعاً منهما ، مقولًا عليهما قولًا عرضياً .