تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الحقيقة ضروريّ ، أما أنها ضرورة بالذات أم بالغير فلا . فيحتمل أن تكون ضرورة بالغير لا بالذات . والجواب : هو إنه لا يمكن أن يكون ثبوت الوجود لهذه الحقيقة بالغير ، لأن ذلك يقتضي أن يكون هناك غير وراء هذه الحقيقة ، مع أنه لا يوجد وراء هذه الحقيقة إلا العدم ، فلا يمكن أن تتعلّق هذه الحقيقة بالغير الذي هو العدم . والحاصل : بحسب المقدمة الثالثة فإن هذه الحقيقة واحدة ، فلا غير لها ، فلا يكون ثبوت الوجود لها على نحو الضرورة بالغير ؛ لأنه لا غير حتى تتعلق به هذه الحقيقة ، ومعه تكون الضرورة بالذات . الإشكال الثاني : هو أن هذه الحقيقة هي حقيقة واحدة لها مراتب متعددة ، فإذا ثبت الوجوب لهذه الحقيقة ، فيثبت الوجوب لكل مراتب الحقيقة . الجواب : لو كانت الحقيقة واحدة بالوحدة الشخصية التي يقول بها العارف فلا إشكال ، أما على المختار ( من أن المراتب متعددة بنحو التشكيك في الحقيقة الواحدة كما يقول صدر المتألهين ، في مقابل المشائين القائلين بأن الوجود حقائق متباينة بتمام الذات ) فالواجب بالذات هو مرتبة من مراتب حقيقة الوجود ، وما عداها من المراتب يكون قائماً بتلك الحقيقة التي هي واجبة بالذات . ولا يمكن أن تكون جميع المراتب واجبة الوجود ؛ فإن بعض المراتب لها ماهية وحدّ ، وكل ما له ماهية وحدّ فهو ممكن الوجود . نعم ، أعلى مرتبة في هذه المراتب تكون واجبة الوجود . أما المراتب ( كعالم العقل والمثال والمادة ) فهي ممكنة الوجود .

خصوصيات البرهان الأول

الخصوصية الأولى : استغناء هذا البرهان عن الدول والتسلسل ، وعدم