الاستعانة ببطلانهما لإثبات واجب الوجود ، فسواء كان الدور والتسلسل باطلين أم لا فالبرهان تامّ . بل يكون هذا البرهان دليلًا على بطلان الدور والتسلسل وليس العكس .
الخصوصية الثانية : أنّ البرهان يبدأ من حقيقة الوجود وليس من الممكن والمعلول كما هو الحال في البرهان الإنّي ، ويحلّل هذه الحقيقة ويستنتج منها أنها واجبة ، وأما البراهين الأخرى كدليل الإمكان ، أو الحركة ، أو الحدوث ، أو النفس ، أو النظم . . . فهي تفترض أن المعلول متيقّن الوجود وأن الواجب مشكوك الوجود ، وهي تنطلق من الممكن المتيقّن الوجود إلى الواجب المشكوك الوجود .
ولكن تقدّم أن الممكن معنى رابط وحرفي ، فلا يعقل أن يكون المعنى الحرفي متيقّن الوجود ، والمعنى الاسمي مشكوك الوجود ؛ لأن فرض المعنى الحرفي فرض وجود المعنى المستقلّ .
والبرهان المتقدّم يسمّى ببرهان الصدّيقين ، وقد ذكره عدّة من الفلاسفة بتقريبات مختلفة ، كالشيخ الرئيس ، والحكيم السبزواري ، وصدر المتألهين ، والمصنف . . . وذكر البعض ما يقرب من عشرين تقريباً لهذا الدليل « 1 » .
البرهان الثاني
بعدما ثبت أن حقيقة الوجود هي المتحققة في الخارج ، فيدور أمر الوجود بين أن يكون واجباً أو ممكناً وعليه ، فما لم يثبت وجوب الوجود فيكون الوجود ممكناً لا غير . وإذا كان ممكناً فهو معلول ؛ لتساوي الممكن في النسبة إلى الوجود والعدم ، وإذا كان كذلك فيحتاج إلى علة ، فيكون معلولًا .
هامش
( 1 ) وهو الآشتياني صاحب الحاشية .