تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

3 - ثبوت المفاهيم الاعتبارية :

تقسّم المفاهيم إلى أقسام ثلاثة :

المفاهيم المنطقية ، والمفاهيم الماهوية ، والمفاهيم الفلسفية .

أ ) المفاهيم المنطقية :

وهي مفاهيم لا وجود لها إلا في الذهن ، ولا يمكن أن يكون لها تحقق خارج الذهن ؛ وذلك من قبيل الكلية ، والذاتية ، والعرضية ، والنوعية . ففي مثل ) الإنسان نوع ( تكون النوعية موجودة في الذهن ، ولا يوجد في الخارج إلا الأفراد الشخصية التي تكون محكية لمفهوم النوع . وفي مثل ) الكلي إما ذاتيّ وإما عرضيّ ( لا يكون للذاتية أو العرضية وجود في الخارج ، بل إن الذهن يقوم بتحليل الماهية إلى أجزاء ذاتية وأخرى عرضية . ويعبَّر عن هذا النوع من المفاهيم في الاصطلاح بأنه : ما كان عروضه في الذهن ، واتّصافه في الذهن . أي أن الموضوع يتّصف بالمحمول في الذهن ، وأن المحمول يعرض على الموضوع أيضاً في الذهن . وكل مفهوم يكون من هذا القبيل فهو مفهوم منطقي . ويبحث في المنطق عن هذه المفاهيم .

ب ) المفاهيم الماهوية :

وهي من قبيل مفهوم الإنسان ، ومعنى كون الإنسان مفهوماً ماهوياً هو أن هذا المفهوم ينتزع من حدود الوجودات الخارجية ، فإن ما هو متحقق في الخارج - بناء على أصالة الوجود - هو الوجود لا غير ، وهذه الوجودات متناهية ؛ إذ لا يوجد في دار التحقق ) لا متناهي ( إلا الله سبحانه وتعالى ، وكل ما عداه فهو متناهٍ . والمتناهي هو ما له حدّ . ومن هذا الحدّ ينتزع العقل مفهوماً ما ويتصوّره . وكما أن المفهوم المنطقي لا يمكن أن يوجد في الخارج ، كذلك الوجود لا يمكن أن يوجد في الذهن ، بل حقيقته أنه في الخارج ، وإلا يلزم انقلاب حقيقته . ومن ثمَّ لا يمكن التعرف على الموجودات الخارجية إلا من خلال حدودها ، وهذه
شرح بداية الحكمة — صفحة 99 | السيد كمال الحيدري