فإذا صدق مفهوم ماهويّ على شيء ، فلا يصدق عليه مفهوم ماهويّ آخر ، كما في صدق مفهوم الإنسان على زيد ، فلا يمكن أن يصدق عليه مفهوم الحجر . والسرّ في ذلك أن الإنسانية والحجرية متباينان ، وكلّ منهما يبيّن حداً مختلفاً للوجود ، ولا يمكن لوجود واحد أن يكون له حدّان متباينان .
أما في المفاهيم الفلسفية فيمكن أن يصدق على شيء واحد أنه علّة ، ويصدق عليه في نفس الوقت أنه معلول من جهة أخرى . فلو كان مفهوم العلة ومفهوم المعلول من جملة المفاهيم الماهوية ، لما صحّ أن يحمل على شيء واحد أنه علة ومعلول . لأن المفروض أن المفهوم الماهوي يبيّن الحد ؛ وحيث إنّ العلة حدّ والمعلول حدّ آخر ، فلا يمكن أن يصدقا معاً على شيء واحد ، مع أنه وبشهادة الوجدان قد يكون الوجود الواحد علة لشيء ومعلولًا لشيء آخر .
وكذلك نجد أن الموجود الواحد يصدق عليه أنه موجود ، وعلة ، وواحد ، وممكن . . . ولو كانت هذه المفاهيم مفاهيم ماهوية فلا يمكن أن تجتمع في شيء واحد ، فيتبين من ذلك أن المفاهيم الفلسفية تجتمع في شيء واحد بخلاف المفاهيم الماهوية .
وهناك خصوصية أخرى تميّز المفهوم الماهوي عن الفلسفي ، وهي أن المفهوم الماهوي قد يكون كلياً كمفهوم الإنسان ، وقد يكون جزئياً كأفراد الإنسان الخارجية ، ولكن المفهوم الفلسفي لا معنى لأن يكون له جزئي وكلي .
والحاصل : إن المفاهيم الفلسفية يكون اتّصافها خارجياً وعروضها ذهنياً . والمسائل الفلسفية تدور كلها حول المفاهيم الفلسفية ، وهذه المفاهيم تشكّل موضوعات المسائل الفلسفية .
وعليه ، يوجد بالإضافة إلى ثبوت الوجود بنفسه وثبوت الماهية بالوجود ،
شرح بداية الحكمة — صفحة 101
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠١