تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
قسم ثالث ، وهو ثبوت المفاهيم الفلسفية في الذهن ، فإن هذه المفاهيم ثابتة أيضاً ، غاية الأمر أن الذهن هو الذي يخترعها ويوجدها ففي الكلي الماهوي يلحظ الذهن جملة من المصاديق والأفراد الخارجية ، فيقوم بتحليلها وتجريدها من الخصوصيات الفردية ، ويُبقي الخصوصية المشتركة فيما بينها ، وبهذا ينتزع مفهوم الإنسان . وهذه الخصوصية التي تعبّر عن ماهية الإنسان المشتركة ، تمثّل عنصراً مشتركاً قابلًا لأن يُحمل على جميع أفراد الماهية . ولذلك فإن المفهوم الماهوي حين يحمل على فرد من أفراده ، يكون داخلًا حينئذ في ماهية وحدّ ذلك الفرد ، كما في قولنا : ) زيد إنسان ( فإن الإنسانية تكون داخلة في ماهية زيد هنا . وهذا بخلاف المفهوم الفلسفي الذي لا يكون داخلًا في ماهية مصاديقه حين يحمل عليها ؛ فإن الوجود لا ماهية له ، بل هو في مقابل الماهية . فلابد من الالتفات إلى وجود فرق بين الفرد والمصداق في الاصطلاح الفلسفي . ومن هنا كان التمييز بين المفهوم الفلسفي والمفهوم الماهوي بأن المفهوم الفلسفي له مصاديق ، بينما المفهوم الماهوي له أفراد لا مصاديق ، وأن الكلي مأخوذ في حد الفرد ، بينما المفهوم غير مأخوذ في حد المصداق وماهيته ، لأنه لا ماهية له . فمتى ما وجد ) الإنسان ( يمكن التعبير عنه بأنه موجود ، ولكن لا يمكن التعبير عنه بأنه حجر . والسرّ في انطباق المفهوم الفلسفي دون المفهوم الماهوي هو أن ) الإنسانية ( مأخوذة في حد الأفراد ، ولكن ) الوجود ( غير مأخوذ في حد الأفراد وفي ماهيتها .

المناط في صدق القضايا وكذبها

إن المناط في صدق القضايا هو مطابقتها لنفس الأمر ، والمناط في كذبها هو عدم مطابقتها لنفس الأمر . هذا بحسب المفهوم ، أما بحسب المصداق فالقضايا على ثلاثة أقسام :