الحدود يعبّر الذهن عنها بالماهيات وبقوالب الوجود ، كالمثلث ، والمربّع . فالمفهوم الماهوي هو الذي يبيّن حدود الوجودات الخارجية ، أما نفس محتوى الوجود الخارجي فلا يمكن تبيينه ، وإنما يبيّن أن هذا الوجود له حدّ ، ومن هذا الحد ينتزع الماهية كالإنسان مثلًا .
ويعبّر عن هذا النوع من المفاهيم في الاصطلاح بأنه ما كان عروضه في الخارج ، واتصافه في الخارج أيضاً . فزيد في الخارج - يتّصف بأنه إنسان ، والإنسانية تعرض زيداً في الخارج أيضاً ، وإن كان في التعبير مسامحة ، لأن العروض حمل ، والحمل موطنه الذهن لا الخارج ، وأما كون العروض والاتصاف في الخارج فإنه موكول إلى محله .
ج ) المفاهيم الفلسفية :
وهي برزخ بين المفاهيم المنطقية والماهوية ، ولذلك يعبّر عن هذا النوع من المفاهيم في الاصطلاح بأنه ما كان اتصافه في الخارج ، ولكن عروضه في الذهن ؛ وذلك من قبيل الإمكان والوجوب ، والعلة والمعلول ، والوحدة والكثرة . وهذه المفاهيم لا تحكي عن حدّ الوجود وماهيته ، وإنما تفصح عن كيفية الوجود فحسب .
ومثاله مفهوم العلة الذي هو مفهوم فلسفي يبيّن كيفية تأثير وجود النار مثلًا في إيجاد الحرارة .
وعليه ، فالعلية سنخ مفهوم يبيّن كيفية الوجود ، ولا علاقة له بأن هذا الموجود هل له حد أم لا ؟ وله ماهية أم لا ؟
خصوصية المفاهيم
ومما يدلّ على أن للمفهوم الماهوي خصوصيات تميّزه عن المفهوم الفلسفي أن المفاهيم الماهوية تنطبق على نوع خاص أو جنس خاص ، أي أن لها جانباً اختصاصياً ، بينما لا تتمتّع المفاهيم الفلسفية بهذا الجانب الاختصاصي ، بل تقبل الانطباق على كل موجودات العالم ، أو جلّها .