تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

3 . وأما الخط

فهو كمية ذات بعد واحد ، وهو الطول ، ولا يوجد فيه امتداد ، وهو ينتهي عند النقطة الفلسفية . ومن هنا لا تعد النقطة من أقسام الكم ، فإن النقطة لا امتداد لها حتى تكون داخلة في الكم المتصل القار .

إشكال ورد

أورد المصنف على الكم المتصل القار إشكالًا ناشئاً من القول بنظرية الخلاء المطلق . ويمكن بيان المقصود بالخلاء المطلق بتقريب أنه قد يوجد بين الجسمين بعدٌ وامتدادٌ يكون مفرّغاً من أيّ شيء بحيث لا يوجد فيه ماء ولا هواء ولا غاز ولا أيّ نوع من أنواع الموجودات الأخرى . فهذا البعد الذي لا يكون مملوءاً بأيّ شيء ( الفراغ ) يسمى بالخلاء المطلق . ولا يقصد بالفراغ هنا المعنى المفهوم منه حين يقال مثلًا أن القارورة مفرّغة من الهواء ، فإن هذا التفريغ كما هو واضح تفريغ نسبي ، وليس بمعنى أن الهواء غير موجود أصلًا ، بل بمعنى أن القارورة مشغولة بهواء لطيف ليس له نفس درجة الضغط التي تكون للهواء خارج القارورة ، وإلا فلو فرغت القارورة بأكثر مما ينبغي لانفجرت نتيجة الضغط الخارجي للهواء . وعليه ، فلو فرض أن الخلاء المطلق يتخلل بين أجزاء الكم المتصل ، وإنّ الخلاء المطلق لا يملؤه شيء ، للزم حينئذ أن يكون ما فرض متصلًا ليس بمتصل ، ومعه لا يكون للكم المتصل وجود ، سواء كان خطاً أو سطحاً أو حجماً . ويرى المصنف أن هذا الفرض صحيح بناءً على إثبات الخلاء المطلق . ولكن الكلام هو في إثبات الخلاء المطلق . فهل يعقل أن يتحقق بعد لا يملؤه شيء ( وهو الخلاء المطلق ) أو يستحيل ذلك ؟ الصحيح برأي المصنف هو الثاني .