تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

شرح المطالب

عرّف الكم بأنه عرض يقبل القسمة الوهمية بالذات . فهنا توجد قيود ثلاثة : أنه عرض ، وأنه يقبل القسمة الوهمية ، وأن هذا الانقسام للكم هو بالذات وليس بالعرض . أما أنه عرض : فقد اتضح سابقاً أن المقولات العالية لا جنس لها ولا فصل ، فلا يمكن تعريفها تعريفاً حقيقياً لكونها بسيطة غير مركبة ، وما ذكر من تعريف لها هو من قبيل التعريف بالخواص ؛ فإن مفهوم العرض مفهوم عرضي في هذه المقولات ، لا أنه جزء ماهوي بالنسبة إليها ، وإلا يلزم أن تتركب المقولات من مقولتين هما الجوهر والعرض ، وليس الأمر كذلك . فالقيد الأول في الكم هو أنه ) عرض ( ، والعرض ليس جزءاً ماهوياً في هذه المقولات بل هو حاكٍ عن نحو وجود الشيء . أما أنه يقبل القسمة الوهمية : فالمراد من القسمة الوهمية هنا القسمة العقلية التي تقع في مقابل القسمة الخارجية . والسرّ في أن القسمة ليست خارجية هو أنّ الخط مثلًا - الذي هو كم يقبل القسمة العقلية - إذا انقسم بالقسمة الخارجية فإنه ينعدم حينئذ . توضيح ذلك أن اتصاف شيء بشيء فرع أن يكون الموصوف موجوداً ، وهو مقتضى قاعدة الفرعية القائلة أن ) ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ( . فالخط الواحد البالغ طوله متراً يتصف بأنه قابل للانقسام ، ولكن بعد انقسام هذا الخط خارجاً يزول الاتصاف ؛ لانعدام موضوع القسمة حينئذ ، وهو